فضولكم ، وأقصدوا قصد المعاني ، وإيّاكم والإكثار ؛ فإنّ أموال المسلمين
لا تحتمل أضراراً " .
أمّا حرص الإمام نفسه وسلوكه الشخصي في التصرّف ببيت المال ، فهو أمر
يبعث على الدهشة ! فالإمام لم يكن على استعداد لأن يستفيد من نور سراج تابع
لبيت المال في جواب من راجعه ليلاً في أمر شخصي ! فعندما كان الإمام
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مشغولاً بكتابة ما يتعلّق بكيفيّة تقسيم بيت المال ، ودخل عليه
طلحة والزبير في أمر شخصي ، عمد إلى السراج الذي كان يستهلك وقوده من
الثروات العامّة فأطفأه ، وأمر من يأتي إليه بسراج آخر من بيته !
أُصول السياسة الاجتماعيّة
ترجع أُصول السياسة الاجتماعيّة في الحكم العلوي إلى المنطلقات التالية :
1 - العدالة الاجتماعيّة
تعدّ العدالة المحور الأكثر بروزاً في منهج الحكم العلوي ، وقد بلغ من اقتران
اسم الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالعدالة وامتزاجه بها ، قدراً بحيث صار اسم عليّ
عنواناً للعدالة ، وعنوان العدالة باعثاً للإيحاء باسم عليّ .
ومعنى هذا التصاحب بين الاثنين ، أنّ الحكم الذي يمكنه الادّعاء باقتفاء
الحكم العلوي مثالاً له ، هو ذلك الذي يحرص قادته على العدالة أكثر من أيّ
شيء آخر . وبديهيّ لا يكمن هذا الاقتداء بالتعاطي مع العدالة من خلال الشعار
والأقوال وحسب كما دأب على ذلك الجميع في العالم المعاصر عبر رفع هذا
الشعار وتكراره ، وإنّما يحصل بترسيخ العدالة من خلال السلوك والعمل . وهذه
حالة نادرة كما كانت بالأمس تماماً .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 32
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٢