توعَّد به من فرَّ من الزحف ، وبكّتوا ( 1 ) من رأيتُموه ولَّى . واجمَعُوا الأَلوية ،
واعتقدوا . وليسرع المخفون في ردّ من انهزم إلى الجماعة وإلى المعسكر ، فليَنفر
من فيه إليكم ، فإذا اجتمع أطرافُكم ، وأتَت أمدادُكم ، وانصرف فَلُّكم ، فألحقوا
الناس بقوّادهم ، وأحكموا تعابيهم ، وقاتلوا ، واستعينوا بالله ، واصبروا ؛ وفي
الثبات عند الهزيمة ، وحَمل الرجل الواحد الواثق بشجاعته على الكتيبة ، فضلٌ
عظيم ( 2 ) .
1748 - تاريخ دمشق عن ابن عبّاس : عُقم النساء أن يأتينَ بمثل أمير المؤمنين
عليّ بن أبي طالب ، والله ، ما رأيتُ ولا سمعتُ رئيساً يوزن به ، لرأيته يوم صفّين
وعلى رأسه عمامة قد أرخى طرفيها ، كأنّ عينيه سراجا سليط ، وهو يقف على
شرذمة يحضّهم ، حتى انتهى إليَّ وأنا في كنف من الناس فقال :
معاشر المسلمين ! استشعروا الخشية ، وغضّوا الأصوات ، وتجَلبَبوا السكينةَ ،
وأعمِلوا ( 3 ) الأسنّة ، وأقلقوا ( 4 ) السيوفَ قبل السلّة ، وأطعنوا الرخر ( 5 ) ، ونافحوا
بالظبا ، وصِلوا السيوفَ بالخطا ، والنبالَ بالرماح ، فإنّكم بعين الله ومع ابن عمّ
نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) .
عاودوا الكَرّ ، واستحيوا من الفرّ ؛ فإنّه عارٌ باق في الأعقاب والأعناق ، ونارٌ
هامش
( 1 ) التبكيت : كالتقريع والتعنيف ( لسان العرب : 2 / 11 ) .
( 2 ) دعائم الإسلام : 1 / 373 .
( 3 ) في تاريخ دمشق " ترجمة الإمام عليّ ( عليه السلام ) " تحقيق محمد باقر المحمودي : " وأعلِموا "
( 3 / 145 / 1191 ) .
( 4 ) أقلقَ الشيءَ من مكانه وقَلَقَه : حرّكه ( لسان العرب : 10 / 324 ) .
( 5 ) كذا في المصدر ، وفي نهج البلاغة : " واطعُنوا الشَّزْرَ " .