أمر أو غشيكم مكروه كنتُم قد تقدّمتم في التعبية .
وإذا نزلتُم بعدوٍّ أو نزل بكم فليكن معسكركم في أقبال الأشراف ، أو في سفاح
الجبال ، أو أثناء الأنهار ؛ كيما تكون لكم ردءاً ودونكم مردّاً . ولتكن مقاتلتكم
من وجه واحد واثنين .
واجعلوا رُقباءكم في صَياصي ( 1 ) الجبال ، وبأعلى الأشراف ، وبمناكب
الأنهار ؛ يريئون لكم ؛ لئلاّ يأتيكم عدوّ من مكان مخافة أو أمن .
وإذا نزلتُم فانزلوا جميعاً ، وإذا رحلتم فارحلوا جميعاً ، وإذا غشيكم الليل
فنزلتم فحفّوا عسكركم بالرماح والترسة ، واجعلوا رُماتَكم يَلوون ترستكم ؛ كيلا
تصاب لكم غرّة ، ولا تلقى لكم غفلة .
واحرس عسكرك بنفسك ، وإيّاك أن ترقد أو تصبح إلاّ غِراراً ( 2 ) أو مَضْمَضة ( 3 ) .
ثمّ ليكن ذلك شأنك ودأبك حتى تنتهي إلى عدوّك .
وعليك بالتأنّي في حربك ، وإيّاك والعجلة إلاّ أن تمكنك فرصةٌ . وإيّاك أن
تقاتل إلاّ أن يبدؤوك ، أو يأتيك أمري . والسلام عليك ورحمة الله ( 4 ) .
1744 - عنه ( عليه السلام ) : - ومن وصية له ( عليه السلام ) لمعقل بن قيس الرياحي حين أنفذه إلى الشام
في ثلاثة آلاف مقدمة له - اتق الله الذي لابد لك من لقائه ولا منتهى لك دونه . ولا
هامش
( 1 ) صَياصي الجبال : أطرافُها العالية ( مجمع البحرين : 2 / 1063 ) .
( 2 ) الغِرار : النوم القليل ، وقيل : هو القليل من النوم وغيره ( لسان العرب : 5 / 17 ) .
( 3 ) ولا تذوقوا النوم . . . لمّا جعل للنوم ذوقاً أمرهم أن لا ينالوا منه الاّ بألسنتهم ولا يسيفوه فشبهه
بالمضمضة بالماء وإلقائه من الفم من غير ابتلاع ( لسان العرب : 7 / 234 ) .
( 4 ) تحف العقول : 191 ، نهج البلاغة : الكتاب 11 ، وقعة صفّين : 123 عن يزيد بن خالد بن قَطَن ؛
الأخبار الطوال : 166 كلّها نحوه .