يقضي عليه !
ثمّ أسلم واعترف أنّ الدرع سقطت من عليّ عند مسيره إلى صفّين ، ففرح
عليّ بإسلامه ووهب له الدرعَ وفرساً ، وشهد معه قتال الخوارج ( 1 ) .
1674 - الغارات عن الشعبي : وجد عليّ ( عليه السلام ) درعاً له عند نصراني ، فجاء به إلى
شريح يخاصمه إليه ، فلمّا نظر إليه شريح ذهب يتنحّى فقال : مكانَك ، وجلس إلى
جنبه ، وقال : يا شريح ، أما لو كان خصمي مسلماً ما جلست إلاّ معه ! ولكنّه
نصراني ؛ وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إذا كنتم وإيّاهم في طريق فألجؤوهم إلى مضايقه ،
وصغّروا بهم كما صغّر الله بهم في غير أن تظلموا " .
ثمّ قال عليّ ( عليه السلام ) : إنّ هذه درعي لم أبِع ولم أهَب . فقال للنصراني : ما يقول
أمير المؤمنين ؟ فقال النصراني : ما الدرع إلاّ درعي ، وما أمير المؤمنين عندي
بكاذب . فالتفت شريح إلى عليّ ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين ، هل من بيّنة ؟ قال : لا .
فقضى بها للنصراني ، فمشى هنيّة ثمّ أقبل فقال :
أمّا أنا فأشهد أنّ هذه أحكام النبيّين ، أمير المؤمنين يمشي بي إلى قاضيه ،
وقاضيه يقضي عليه ! أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده
ورسوله ، الدرع واللهِ درعك يا أمير المؤمنين ؛ انبعث الجيش وأنت منطلق إلى
صفّين ، فخرّت من بعيرك الأورَق ( 2 ) ، فقال : أمّا إذا أسلمت فهي لك ، وحمله على
فرس ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ : 2 / 443 ، جواهر المطالب : 2 / 127 .
( 2 ) الأورق : الأسمر ( النهاية : 5 / 175 ) .
( 3 ) الغارات : 1 / 124 ، بحار الأنوار : 101 / 290 / 4 ؛ البداية والنهاية : 8 / 4 نحوه .