وظهرت معالم الجور ، وكثر الإدغال في الدين ، وتُركت محاجّ السنن ، فعُمل
بالهوى ، وعُطّلت الأحكام ، وكثرت علل النفوس ، فلا يُستوحش لعظيم حقّ
عُطّل ، ولا لعظيم باطل فُعِل !
فهنالك تذلّ الأبرار ، وتعزّ الأشرار ، وتعظم تبعات الله سبحانه عند العباد ،
فعليكم بالتناصح في ذلك ، وحسن التعاون عليه ، فليس أحد - وإن اشتدّ على
رضى الله حرصه ، وطال في العمل اجتهاده - ببالغ حقيقة ما الله سبحانه أهله من
الطاعة له .
ولكن من واجب حقوق الله على عباده : النصيحة بمبلغ جهدهم ، والتعاون
على إقامة الحقّ بينهم ، وليس امرؤٌ - وإن عظمت في الحقّ منزلته ، وتقدّمت في
الدين فضيلته - بفوقِ أن يعان على ما حمّله الله من حقّه . ولا امرؤ - وإن صغّرته
النفوس ، واقتحمته العيون - بدون أن يعين على ذلك أو يُعان عليه ( 1 ) .
1583 - عنه ( عليه السلام ) : جعل الله سبحانه حقوق عباده مقدّمة لحقوقه ؛ فمن قام بحقوق
عباد الله كان ذلك مؤدّياً إلى القيام بحقوق الله ( 2 ) .
6 / 3
تنمية الحرّية البنّاءة
1584 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : أيّها الناس ! إنّ آدم لم يلد عبداً ولا أمة ، وإنّ الناس كلّهم
أحرار ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 216 وراجع الكافي : 8 / 352 / 550 .
( 2 ) غرر الحكم : 4780 ، عيون الحكم والمواعظ : 223 / 4347 .
( 3 ) الكافي : 8 / 69 / 26 عن محمّد بن جعفر العقبي رفعه ، بحار الأنوار : 32 / 134 / 107 .