تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
6 / 2 الالتزام بالحقوق 1582 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - في صفّين - : أمّا بعد ، فقد جعل الله سبحانه لي عليكم حقّاً بولاية أمركم ، ولكم عليَّ من الحقّ مثل الذي لي عليكم ، فالحقّ أوسع الأشياء في التواصف ، وأضيقها في التناصف ، لا يجري لأحد إلاّ جرى عليه ، ولا يجري عليه إلاّ جرى له ، ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصاً لله سبحانه دون خلقه ؛ لقدرته على عباده ، ولعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه ، ولكنّه سبحانه جعل حقّه على العباد أن يُطيعوه ، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضّلاً منه ، وتوسّعاً بما هو من المزيد أهله . ثمّ جعل سبحانه من حقوقه حقوقاً افترضها لبعض الناس على بعض ، فجعلها تتكافأ في وجوهها ، ويوجب بعضها بعضاً ، ولا يستوجب بعضها إلاّ ببعض ، وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق حقّ الوالي على الرعيّة ، وحقّ الرعيّة على الوالي ، فريضة فرضها الله سبحانه لكلّ على كلّ ، فجعلها نظاماً لأُلفتهم ، وعزّاً لدينهم ، فليست تصلح الرعيّة إلاّ بصلاح الولاة ، ولا تصلح الولاة إلاّ باستقامة الرعيّة . فإذا أدّت الرعيّة إلى الوالي حقّه ، وأدّى الوالي إليها حقّها عزّ الحقّ بينهم ، وقامت مناهج الدين ، واعتدلت معالم العدل ، وجرت على أذْلالها ( 1 ) السنن ، فصلح بذلك الزمان ، وطمع في بقاء الدولة ، ويئست مطامع الأعداء . وإذا غلبت الرعيّةُ واليها ، أو أجحف الوالي برعيّته ، اختلفت هنالك الكلمة ،
هامش
( 1 ) أي وجوهها وطرقها ، وهو جمع ذِلّ ( النهاية : 2 / 166 ) .