6 / 2
الالتزام بالحقوق
1582 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - في صفّين - : أمّا بعد ، فقد جعل الله سبحانه لي عليكم
حقّاً بولاية أمركم ، ولكم عليَّ من الحقّ مثل الذي لي عليكم ، فالحقّ أوسع
الأشياء في التواصف ، وأضيقها في التناصف ، لا يجري لأحد إلاّ جرى عليه ، ولا
يجري عليه إلاّ جرى له ، ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك
خالصاً لله سبحانه دون خلقه ؛ لقدرته على عباده ، ولعدله في كلّ ما جرت عليه
صروف قضائه ، ولكنّه سبحانه جعل حقّه على العباد أن يُطيعوه ، وجعل جزاءهم
عليه مضاعفة الثواب تفضّلاً منه ، وتوسّعاً بما هو من المزيد أهله .
ثمّ جعل سبحانه من حقوقه حقوقاً افترضها لبعض الناس على بعض ، فجعلها
تتكافأ في وجوهها ، ويوجب بعضها بعضاً ، ولا يستوجب بعضها إلاّ ببعض ،
وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق حقّ الوالي على الرعيّة ، وحقّ الرعيّة
على الوالي ، فريضة فرضها الله سبحانه لكلّ على كلّ ، فجعلها نظاماً لأُلفتهم ،
وعزّاً لدينهم ، فليست تصلح الرعيّة إلاّ بصلاح الولاة ، ولا تصلح الولاة إلاّ
باستقامة الرعيّة .
فإذا أدّت الرعيّة إلى الوالي حقّه ، وأدّى الوالي إليها حقّها عزّ الحقّ بينهم ،
وقامت مناهج الدين ، واعتدلت معالم العدل ، وجرت على أذْلالها ( 1 ) السنن ،
فصلح بذلك الزمان ، وطمع في بقاء الدولة ، ويئست مطامع الأعداء .
وإذا غلبت الرعيّةُ واليها ، أو أجحف الوالي برعيّته ، اختلفت هنالك الكلمة ،
هامش
( 1 ) أي وجوهها وطرقها ، وهو جمع ذِلّ ( النهاية : 2 / 166 ) .