رجلا عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي تابعه تَغِرّة أن يُقتلا ( 1 ) .
قال ابن أبي الحديد بعد نقل خطبة عمر عن الطبري : هذا حديث متّفق عليه
من أهل السيرة ، وقد وردت الروايات فيه بزيادات ؛ روى المدائني قال : لمّا أخذ
أبو بكر بيد عمر وأبي عبيدة وقال للناس : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ،
قال أبو عبيدة لعمر : امدُد يدك نبايعك . فقال عمر : ما لك في الإسلام فَهَّةٌ ( 2 )
غيرها ! أتقول هذا وأبو بكر حاضر ! ! ثمّ قال للناس : أيّكم يطيب نفساً أن يتقدّم
قدمين قدّمهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للصلاة ! ! رضيَك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لديننا ، أفلا نرضاك
لدنيانا ! ! ثمّ مدّ يده إلى أبي بكر فبايعه .
وهذه الرواية هي التي ذكرها قاضي القضاة في كتاب المغني .
وقال الواقدي في روايته في حكاية كلام عمر : والله لأنْ أُقدّم فأُنحر كما يُنحر
البعير ، أحبُّ إليّ من أن أتقدّم على أبي بكر .
وقال شيخنا أبو القاسم البلخي : قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ : إن الرجل
الذي قال : " لو قد مات عمر لبايعت فلاناً " عمّار بن ياسر ، قال : لو قد مات عمر
لبايعتُ عليّاً ( عليه السلام ) ، فهذا القولُ هو الذي هاج عمرَ أن خطب بما خطب به .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 6 / 2503 / 6442 ، مسند ابن حنبل : 1 / 121 / 391 ، صحيح ابن حبّان :
2 / 146 / 413 وص 155 / 414 ، المصنّف لابن أبي شيبة : 7 / 615 / 5 ، المصنّف لعبد الرزّاق :
5 / 439 / 9758 ، السيرة النبويّة لابن هشام : 4 / 307 ، أنساب الأشراف : 2 / 265 وفيه " إنّ عمر بن
الخطّاب خطب خطبة ، قال فيها . . . " ، تاريخ الطبري : 3 / 203 - 205 ، الكامل في التاريخ : 2 / 11 ،
تاريخ دمشق : 30 / 280 - 284 ، شرح نهج البلاغة : 2 / 22 ، السيرة النبويّة لابن كثير : 4 / 486 كلّها
نحوه .
( 2 ) الفَهَّة : السَّقْطَة والجهلة ( النهاية : 3 / 482 ) .