وجزعت النفوس .
وأيم الله ، لولا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود الكفر ، ويبور الدين ،
لكنّا على غير ما كنّا لهم عليه ، فولي الأمر ولاة لم يألوا الناس خيراً ( 1 ) .
997 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من خطبته بذي قار ( 2 ) - : قد جرت أُمور صبرنا فيها وفي
أعيننا القذى ؛ تسليماً لأمر الله تعالى فيما امتحننا به ؛ رجاء الثواب على ذلك ،
وكان الصبر عليها أمثل من أن يتفرّق المسلمون ، وتُسفك دماؤهم .
نحن أهل بيت النبوّة ، وأحقّ الخلق بسلطان الرسالة ، ومعدن الكرامة التي
ابتدأ الله بها هذه الأُمّة . وهذا طلحة والزبير - ليسا من أهل النبوّة ، ولا من ذرّيّة
الرسول - حين رأيا أنّ الله قد ردّ علينا حقّنا بعد أعصر ، فلم يصبرا حولاً واحداً ،
ولا شهراً كاملاً ، حتى وثبا على دأب الماضين قبلهما ؛ ليذهبا بحقّي ، ويُفرّقا
جماعة المسلمين عنّي ( 3 ) .
998 - عنه ( عليه السلام ) - من خطبته قبل حرب الجمل - : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حين قُبض كنّا نحن
أهل بيته ، وعصبته ، وورثته ، وأولياءه ، وأحقّ خلق الله به ، لا ننازع في ذلك . . .
فانتزعوا سلطان نبيّنا منّا ، وولّوه غيرنا ، وأيم الله فلولا مخافة الفرقة بين
المسلمين أن يعودوا إلى الكفر لكنّا غيّرنا ذلك ما استطعنا ! ( 4 )
راجع : وعي الإمام في مواجهة الفتنة .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 307 ؛ الإرشاد : 1 / 245 ، الجمل : 437 وفيهما من " أمّا بعد . . . " .
( 2 ) ذُو قار : موضع بين الكوفة وواسط ، وهو إلى الكوفة أقرب ، فيه كان يوم ذي قار المشهور بين الفرس
والعرب ( تقويم البلدان : 292 ) .
( 3 ) الإرشاد : 1 / 249 .
( 4 ) الجمل : 437 عن أُمّ راشد مولاة أُمّ هانئ ، الأمالي للمفيد : 155 / 6 عن الحسن بن سلمة .