والله لقد تقمّصها فلان وإنّه ليعلم أنّ محلِّي منها محلّ القطب من الرحا ، ينحدر
عنّي السيل ولا يرقى إليّ الطير ، فسدلت دونها ثوباً ، وطويت عنها كَشْحاً ( 1 ) ،
وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جَذّاء ( 2 ) ، أو أصبر على طَخْيَة ( 3 ) عمياء ، يهرم
فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربّه ! فرأيت أنّ
الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذىً ، وفي الحلق شجاً ( 4 ) ، أرى
تراثي نهباً ( 5 ) .
970 - عنه ( عليه السلام ) : وقد قال قائل : إنّك على هذا الأمر يا بن أبي طالب لحريص !
فقلت : بل أنتم والله لأحرص وأبعد ، وأنا أخَصّ وأقرب ، وإنّما طلبت حقّاً لي ،
وأنتم تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي دونه . فلمّا قرّعته بالحجّة في الملأِ
الحاضرين هبّ كأنّه بُهِت لا يدري ما يجيبني به !
اللهمّ إنّي أستعديك على قريش ومن أعانهم ! فإنّهم قطعوا رحمي ، وصغّروا
عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمراً هو لي . ثمّ قالوا : ألا إنّ في الحقّ أن
هامش
( 1 ) الكَشْح : ما بين الخاصرة إلى الضلع الخَلْف ، كناية عن امتناعه وإعراضه عنها ( مجمع البحرين :
3 / 1572 ) .
( 2 ) جَذّاء : أي مقطوعة ، وهي كناية عن عدم الناصر له ( مجمع البحرين : 1 / 279 ) .
( 3 ) الطَّخْيَة : الظلمة والعتمة ( مجمع البحرين : 2 / 1097 ) .
( 4 ) القذى : ما يقع في العين فيؤذيها كالغبار ونحوه . والشجا : ما ينشب في الحلق من عظم ونحوه فيُغصُّ
به ، وهما كنايتان عن النقمة ومرارة الصبر والتألّم من الغبن ( مجمع البحرين : 2 / 932 ) .
( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة 3 ، معاني الأخبار : 361 / 1 ، علل الشرائع : 150 / 12 ، الإرشاد : 1 / 287 ،
الأمالي للطوسي : 372 / 803 كلّها عن ابن عبّاس ، الجمل : 171 وليس فيه من " فسدلت " إلى
" أحجى " .