968 - شرح نهج البلاغة عن سعيد بن كثير بن عُفير الأنصاري - في ذكر يوم
السقيفة - : كثر الناس على أبي بكر ، فبايعه معظم المسلمين في ذلك اليوم ،
واجتمعت بنو هاشم إلى بيت عليّ بن أبي طالب ومعهم الزبير ؛ وكان يعدّ نفسه
رجلا من بني هاشم ، كان عليّ يقول : ما زال الزبير منّا أهل البيت حتى نشأ بنوه
فصرفوه عنّا .
واجتمعت بنو أُميّة إلى عثمان بن عفّان ، واجتمعت بنو زهرة إلى سعد
وعبد الرحمن ، فأقبل عمر إليهم وأبو عبيدة فقال : مالي أراكم ملتاثين ( 1 ) ؟ قوموا
فبايعوا أبا بكر ؛ فقد بايع له الناس ، وبايعه الأنصار . فقام عثمان ومن معه ، وقام
سعد وعبد الرحمن ومن معهما فبايعوا أبا بكر .
وذهب عمر ومعه عصابة إلى بيت فاطمة ، منهم أُسيد بن حُضير ، وسلمة بن
أسلم ، فقال لهم : انطلقوا فبايعوا ، فأبَوا عليه ، وخرج إليهم الزبير بسيفه ، فقال
عمر : عليكم الكلب ، فوثب عليه سلمة بن أسلم ، فأخذ السيف من يده ، فضرب
به الجدار ، ثمّ انطلقوا به وبعليّ ومعهما بنو هاشم ، وعليّ يقول : أنا عبد الله وأخو
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . حتى انتهوا به إلى أبي بكر ، فقيل له : بايِع ، فقال :
أنا أحقّ بهذا الأمر منكم ، لا أُبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر
من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله ، فأعطوكم المَقادة وسلّموا
إليكم الإمارة ، وأنا أحتجّ عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، فأنصفونا إن
كنتم تخافون الله من أنفسكم ، واعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم ،
وإلاّ فبوؤوا بالظلم وأنتم تعلمون .
هامش
( 1 ) اللوثة : الاسترخاء والبطء ( لسان العرب : 2 / 185 ) .