التأكيد على أصله اليهودي تعريضاً بالمذهب الشيعي . والنقطة المهمّة التي
يؤكّدها طه حسين هي أنّ البلاذري - وعلى الرغم من دقّة نقله للأحداث التي
وقعت في عهد عثمان - لم يذكر شيئاً عن عبد الله بن سبأ ودوره في تلك الوقائع .
وقد التفت العلاّمة الأميني إلى هذه المسألة وأشار إليها في كتابه " الغدير " ( 1 ) .
ومن أوسع البحوث التي جرت فيما يخصّ نقد وتمحيص الأخبار الواردة
بشأن عبد الله بن سبأ ، هي البحوث التي أجراها العلاّمة مرتضى العسكري . وعند
تقصّيه لمصادر تلك الأخبار ؛ توصّل إلى أنّ مصدرها هو تاريخ الطبري . ثمّ يثبت
أنّ الدور الأُسطوري لعبد الله بن سبأ لم ينقله أحد من المؤرّخين سوى سيف بن
عمر ! !
يتّضح من خلال التمعّن في الأخبار التي نقلها سيف بن عمر بشأن الأحداث
التي وقعت بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، بأنّه كان قصّاصاً ماهراً ، وأنّه كان يسعى بلا توان
وبشكل مقصود إلى تنزيه الحكّام الأُمويّين أو ( العدنانيّين حسب تعبير العلاّمة
العسكري ) من جميع القبائح والمفاسد . وقد عمد في هذا السياق إلى تزييف
التاريخ كي لا يبقى ثمّة غبار يشوّه صورة عثمان ومعاوية وطلحة والزبير . وقد
ذكر العلاّمة العسكري بأنّ هذا الشخص تحدّث عن مائة وخمسين صحابيّاً
مختلقاً ليس لهم وجود إلاّ في ذهنه ، ولم يردّ ذكر أحد منهم في أيّ مصدر
تاريخي آخر .
وصف علماء رجال السُنّة سيف بن عمر بكلمات من قبيل :
ليس بشيء ، كذّاب ، ضعيف ، فَلس خير منه ، متروك الحديث ، عامّة أحاديثه
هامش
( 1 ) راجع : كتاب " عليّ وبنوه " : 90 - 92 .