2 - المذكور هو أنّ الفترة الممتدّة من اعتناق هذا الرجل للإسلام إلى أيّام
الثورة على عثمان لا تربو على عشر سنوات قضاها - وفقاً لروايات الطبري -
يجوب البلاد الإسلاميّة بمدنها وقراها . فما هي المقدرة الكلاميّة التي كان
يجيدها هذا الرجل بحيث استطاع خلال هذه المدّة القصيرة - إذا ما أخذنا بنظر
الاعتبار أنّه جاب كلّ هذه البلدان في مدّة عشر سنوات - إثارة أهالي بلاد كمصر
والحجاز والبصرة والكوفة مع ما يوجد بين هذه البلاد من اختلافات في
الثقافات والاتّجاهات الفكريّة ؟ ! وكيف تسنّى له الكلام ضدّ الخليفة بدون أن
يقف بوجهه أحد ؟ ! ولماذا لم تذكر المصادر التاريخيّة شيئاً عن مواقفه مع أهالي
أيّ من تلك البلدان ، ولا عن مواقف أهالي تلك البلدان معه ؟ !
3 - هل يمكن التصديق بأنّ بعض الصحابة الكبار من أمثال أبي ذرّ الذي
وصفه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأنّه أصدق الناس لهجة ، وعمّار الذي وصفه رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بأنّه مع الحقّ ؛ يقعون تحت تأثير كلامه ؟ وكيف يمكن لمثل هؤلاء الرجال الذين
لم يزعزعهم كلام الخليفة الأوّل ولا الخليفة الثاني ولا الخليفة الثالث عن
مواقفهم ، أن يزعزعهم كلام رجل أسلم حديثاً إضافةً إلى كونه مجهول النسب ؟ !
كان أبو ذرّ يحتجّ على عثمان لأخذه برأي كعب الأحبار اليهودي ، فكيف
يأخذ هو برأي عبد الله بن سبأ ولا تعيب عليه الحكومة وغيرها ذلك ؟ !
ونضيف إلى ذلك بأنّ العلماء والمفكّرين من الإخوة السُنّة الذين يبجّلون
صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، كيف يبيحون لأنفسهم أن يُظهروهم - عند تحليلهم لواقع
الأحداث - بهذه الدرجة من السذاجة الفكريّة بحيث يشهرون سيوفهم على
خليفتهم ، ويثيرون تلك الفتنة الكبرى تحت تأثير كلام رجل يهودي ؟ !
4 - ذكروا أنّه كان له في معركة الجمل دور بارز ، فلماذا لا يوجد عنه أيّ خبر
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 295
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٩٥