بعد انتهاء المعركة ؟ ! والشخص الذي يستطيع أن يفعل ما فعل بالخليفة ، لماذا
لا يفعل شيئاً في ذروة عزّه واقتداره ؟ ! ولماذا لم يذكر التاريخ حتى اسمه ؟ !
5 - لماذا لم يتحقّق معاوية الذي كان يعتبر نفسه وليّاً لدم عثمان ، ويرى حتى
الصحابة الذين كانوا في المدينة ولم ينهضوا لنجدة عثمان مستحقّين للقتل ( 1 ) ،
لماذا لم يتحقّق في المسبّب الأصلي لتلك الواقعة ؟ ! ولماذا لم تذكر المصادر
التاريخيّة ولا خبراً واحداً عن ملاحقة معاوية لعبد الله بن سبأ ؟ !
6 - وأخيراً ؛ من هو عبد الله بن سبأ ؟ وما هو نسبه ؟ وأين كان قومه ؟ ومن أبوه
وأُمّه ، وأين كانا يعيشان ؟ وما هي القبيلة التي ينتمي إليها ؟
هذه التساؤلات لا يوجد جواب عنها . وكيف لم يدوّن العرب الذين كانوا
يعيرون أهمّية فائقة لعلم الأنساب شيئاً عن رجل كان له مثل هذا الصيت
الذائع ؟ !
ولماذا لم يشيروا إلى ذكر أحد من قومه ؟ !
إنّ أمثال هذه التساؤلات تجعل شخصيّة هذا الرجل تبدو وكأنّها مغمورة في
هالة من الغموض ، حتى اعتبر بين الباحثين المتأخّرين - كما سبقت الإشارة -
شخصيّة مشبوهة . فقد شكّك بعض المستشرقين مثل فرد لندر ، وبرنارد لويس ،
وكيتاني ، وباحثون سُنّة من أمثال طه حسين من خلال نقد وتحليل الأخبار
المتعلّقة بعبد الله بن سبأ بوجود مثل هذا الشخص ، ونفوا جملة وتفصيلاً دوره
الأُسطوري في الوقائع المتعلّقة بمقتل عثمان .
صرّح طه حسين بأنّ عبد الله بن سبأ شخصيّة اختلقها خصوم الشيعة ، واعتبر
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 197 .