بوجوده على الأقل ( 1 ) .
ونحن في هذا المدخل لسنا بصدد تقصّي جميع الأخبار الواردة بشأن هذه
الشخصيّة ، ونكتفي بإلقاء نظرة سطحيّة عليه ؛ وننفي تبعاً لذلك دوره في الثورة
على عثمان ، ونعلن بأنّ الخبر المتعلّق بتلك الواقعة لا يمكن التعويل عليه من
حيث السند والمضمون .
نقل الطبري عن السري عن شعيب عن سيف بن عمر قال :
" كان عبد الله بن سبأ يهوديّاً من أهل صنعاء ، أُمّه سوداء ، فأسلم زمان عثمان ،
ثمّ تنقّل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم ؛ فبدأ بالحجاز ، ثمّ البصرة ، ثمّ
الكوفة ، ثمّ الشام . . . حتى أتى مصر " ( 2 ) .
يُستشفّ من هذا الخبر أنّ ابن سبأ كان يهوديّاً وأسلم بقصد نشر الضلال بين
صفوف المسلمين . ثمّ أخذ يطوف في البلاد والسواد بهدف تحقيق غايته . ويبدو
أنّ نقل الطبري هذا أقرب إلى القصّة المختلقة منه إلى الخبر التاريخي . فكيف
يمكن لرجل أسلم حديثاً ودخل دائرة الثقافة الإسلاميّة من دائرة أُخرى أن
يتنقّل بين كلّ هذه البلاد بهذه السرعة في ظلّ ظروف السفر الصعبة آنذاك ؟ وماذا
كان عساه أن يقول حتى ينشر الضلال في الآفاق ؟ !
وردت في المصادر التاريخيّة أخبار كثيرة عن عبد الله بن سبأ ، ونُسبت إليه
أعمالٌ نشير إلى جملة منها :
1 - هو الذي طرح فكرة وصاية عليّ ( عليه السلام ) ، ومسألة غصب الخلافة من قبل
هامش
( 1 ) مثل طه حسين في كتاب " عليّ وبنوه " ، وجواد علي في مجلّة الرسالة : العدد 774 - 778 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 340 .