تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
إذاً فمعارضتهم لعثمان لم تكن نابعة من حرصهم على المصلحة العامّة ، ولا من باب الغيرة الدينيّة واستشعار الوظيفة الشرعيّة . ومعنى هذا أنّهم كانوا يتطلّعون إلى الجاه والرئاسة . نشير على سبيل المثال إلى أنّ طلحة كان واحداً منهم ، وقد كتب إلى أهل الكوفة بالقدوم إلى المدينة من أجل وضع حدٍّ لتصرّفات عثمان ، ويبدو أنّه لم يكن يتوقّع بعد مقتل عثمان سوى تسلّم منصب الخلافة . وكان بعض أنصاره على مثل ظنّه . فبعدما انتهى سودان بن حمران من قتل عثمان ، خرج من الدار ونادى : " أينَ طلحة بن عبيد الله ؟ لقد قتلنا ابن عفّان " ( 1 ) . وفي معركة الجمل رماه مروان بسهم من خلفه وقتله ؛ لأنّه كان يعتبره هو قاتل عثمان . وهكذا الحال بالنسبة لعائشة أيضاً ؛ فقد كانت تأمل أن تكون الغلبة لأقاربها ؛ فكانت تقول : " اقتلوا نعثلاً ؛ فقد كفر ! " ، ولكن بعدما انقلبت الأُمور ، وآلت إلى مآل آخر ، غيّرت موقفها . وهذا ينمّ عن أنّها كانت ترمي إلى شيء آخر غير الحقّ ؛ فعندما أخذوا يسألونها في وقعة الجمل عن السبب الذي جعلها تحرّضهم قبل ذاك على قتل عثمان ، ثمّ أصبحت تطلب بثأره ، قالت : " قد قلتُ وقالوا ، وقولي الأخير خير من قولي الأوّل " ( 2 ) . ومن هؤلاء الانتهازيّين أيضاً عمرو بن العاص الذي فقد منصبه في عهد
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 379 . ( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 459 .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 286 | محمد الريشهري / السيد محمد كاظم الطباطبائي / السيد محمود الطباطبائي نژاد