و . . . وكان لهم فيها دور فاعل .
يتبيّن من خلال التأمّل في هذه الشخصيّات وفي كلماتهم وشعاراتهم أنّ هذه
الحركة كانت ذات أبعاد واسعة . وانطلاقاً من الحضور الجادّ للصحابة في هذه
الحادثة ؛ حيث يمكن النظر إلى مشاركتهم هذه على أنّها بمثابة توجيه للجماهير
المؤمنة ؛ يمكن تسمية الثورة على عثمان باسم " ثورة الصحابة " .
جاء في تاريخ الطبري :
" لمّا رأى الناس ما صنع عثمان ، كتب مَن بالمدينة من أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى
مَن بالآفاق منهم . . . أنّ دين محمّد قد أُفسِد " ( 1 ) .
ب . الإستغلاليون
ولم يغب عن تلك الحشود الغفيرة بعض محترفي السياسة ، فركبوا أمواج
الاعتراض أو ساعدوا على توسيع مداها طمعاً في نيل مكانة أفضل . ومن
الطبيعي أنّ أمثال هؤلاء الأشخاص لم يكونوا يُدركون أوضاع الناس وما كانوا
يأبهون لها ، ولكنّهم :
1 - كانوا يشعرون وكأنّهم نُحُّوا إلى الوراء في ظلّ الامتيازات والمناصب التي
منحها عثمان لأقاربه .
2 - أخذوا يشعرون بعد اتّساع رقعة الثورة أنّ الفرصة قد أصبحت مؤاتية لنيل
مآربهم الدنيويّة ، والحقيقة هي أنّهم لم يُدركوا ما ستؤول إليه الأوضاع بعد مقتل
عثمان .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 367 .