" أردتَ أن أُقتل فتقول : أنا وليّ الثأر " ( 1 ) .
عندما كتب عثمان كتاباً يستحثّه فيه على نصرته ، أخذ يسوّف ويتعلّل إلى أن
ذهبت الفرصة أدراج الرياح . لننظر إلى هذا النصّ التاريخي :
" فلمّا جاء معاوية الكتاب تربّص به وكره اظهار مخالفة أصحاب رسول الله
وقد علم اجتماعهم " .
وهكذا يمكن القول بأنّ معاوية كانت له يد في قتل عثمان بشكل غير مباشر .
وكان لتلك اليد تأثيرها كما أشار الإمام عليّ ( عليه السلام ) إلى هذا المعنى في إحدى
كلماته .
وعلى كلّ حال فقد تظافرت التيّارات المنبثقة من أربعة نقاط مهمّة في
الخلافة الإسلاميّة آنذاك ، وصنعت ثورة شاملة ضدّ عثمان . ومن الطبيعي أنّ
حضور جموع غفيرة من المسلمين في المدينة ، واعترافهم الصريح على أعمال
عثمان ، لم يدفعه هو وبطانته لإعادة النظر في الماضي ، بل عمدوا بدلاً من ذلك
إلى تجاهل الأُمور ، ومعاملة الثائرين بأساليب غير مُرضية ، ممّا أدّى إلى تأزيم
الأوضاع ومهّد الظروف لقتل عثمان .
يتّضح ممّا مرّ ذكره أنّ ما نقله سيف بن عمر وحاول فيه تجاهل الأسباب
والعوامل المذكورة أعلاه تجاهلاً تامّاً ، ونسبة الأحداث التي وقعت ضدّ عثمان
إلى شخص كعبد الله بن سبأ ، بعيد عن الحقيقة وعن الواقع التاريخي .
وقد وصفت المصادر الرجاليّة سيف بن عمر بالكذب ، وطعنت فيه . وهذا ما
يوجب عدم التعويل على أخباره . وفضلاً عن كلّ ذلك فحتّى لو كان صادقاً ، فإنّ
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 175 .