تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
" أردتَ أن أُقتل فتقول : أنا وليّ الثأر " ( 1 ) . عندما كتب عثمان كتاباً يستحثّه فيه على نصرته ، أخذ يسوّف ويتعلّل إلى أن ذهبت الفرصة أدراج الرياح . لننظر إلى هذا النصّ التاريخي : " فلمّا جاء معاوية الكتاب تربّص به وكره اظهار مخالفة أصحاب رسول الله وقد علم اجتماعهم " . وهكذا يمكن القول بأنّ معاوية كانت له يد في قتل عثمان بشكل غير مباشر . وكان لتلك اليد تأثيرها كما أشار الإمام عليّ ( عليه السلام ) إلى هذا المعنى في إحدى كلماته . وعلى كلّ حال فقد تظافرت التيّارات المنبثقة من أربعة نقاط مهمّة في الخلافة الإسلاميّة آنذاك ، وصنعت ثورة شاملة ضدّ عثمان . ومن الطبيعي أنّ حضور جموع غفيرة من المسلمين في المدينة ، واعترافهم الصريح على أعمال عثمان ، لم يدفعه هو وبطانته لإعادة النظر في الماضي ، بل عمدوا بدلاً من ذلك إلى تجاهل الأُمور ، ومعاملة الثائرين بأساليب غير مُرضية ، ممّا أدّى إلى تأزيم الأوضاع ومهّد الظروف لقتل عثمان . يتّضح ممّا مرّ ذكره أنّ ما نقله سيف بن عمر وحاول فيه تجاهل الأسباب والعوامل المذكورة أعلاه تجاهلاً تامّاً ، ونسبة الأحداث التي وقعت ضدّ عثمان إلى شخص كعبد الله بن سبأ ، بعيد عن الحقيقة وعن الواقع التاريخي . وقد وصفت المصادر الرجاليّة سيف بن عمر بالكذب ، وطعنت فيه . وهذا ما يوجب عدم التعويل على أخباره . وفضلاً عن كلّ ذلك فحتّى لو كان صادقاً ، فإنّ
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 175 .