عثمان ، وكان يعزّ عليه أن يرى بلاد مصر التي فتحها هو قد أصبحت الآن بيد
عبد الله بن أبي سرح .
ومن هنا فهو كان يسعى لتعجيل الثورة ضدّ عثمان ، وقد أشرنا إلى بعض
مساعيه في هذا الاتّجاه ، وكان يقول :
" أنا أبو عبد الله ، إذا حككتُ قرحة نكأتها ! إن كنت لأُحرّض عليه ، حتى إنّي
لأُحرّض عليه الراعي في غنمه في رأس الجبل " ( 1 ) .
وهكذا الحال بالنسبة إلى الزبير أيضاً ؛ فهو كان مسايراً لطلحة ، ويطمع في
انتهاز فرصة الثورة لتحقيق ما تصبو إليه نفسه ، وكان يعتبر نفسه قائداً لهذه
الجماعة .
ج . الأعوان الانتهازيّون
هناك أشخاص كانوا مسايرين لعثمان ويرون رأيه ، ولكنّهم في هذه الحادثة
لم ينصروه بل خذلوه ، وصاروا عليه عوناً - ولو بشكل غير مباشر - وهذا من
عجائب عِبَر الدنيا .
وأبرز نموذج لهذه الطائفة معاوية ؛ فقد كان هو وزمرته تجسيداً حقيقيّاً لهذا
التوجّه . والواقع أنّه كان له يد طولى في قتل عثمان . فقد كان بإمكانه أن يرسل
من الشام سريّة لحماية الخليفة أو مواجهة المعارضين . بَيد أنّه لم يفعل ! وحتى
بعدما استنصره عثمان ، جاء إلى المدينة بمفرده . وقد أدرك عثمان الغاية من
قدومه ، فقال له :
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 357 .