كان ، قدم قوم من مصر معهم صحيفة صغيرة الطيّ ، فأتوا عليّاً ( رضي الله عنه ) فقالوا : إنّ هذا
الرجل قد غيّر وبدّل ، ولم يسِر مسيرة صاحبيه ، وكتب هذا الكتاب إلى عامله
بمصر : أن خذ مال فلان ، واقتل فلاناً ، وسيّر فلاناً .
فأخذ عليّ الصحيفة فأدخلها على عثمان ، فقال : أتعرف هذا الكتاب ؟
فقال : إنّي لأعرف الخاتم .
فقال : اكسرها فكسرها . فلمّا قرأها قال : لعن الله من كتبه ومن أملاه .
فقال له عليّ ( رضي الله عنه ) : أتتّهم أحداً من أهل بيتك ؟ قال : نعم .
قال : من تتّهم ؟ قال : أنت أوّل من أتّهم !
قال : فغضب عليّ ( رضي الله عنه ) فقام وقال : والله لا أُعينك ولا أُعين عليك حتى ألتقي أنا
وأنت عند ربّ العالمين ( 1 ) .
1221 - مروج الذهب - بعد ذكر حلّ اختلاف المصريّين مع عثمان
وانصرافهم - : فلمّا صاروا إلى الموضع المعروف بحِسمى ( 2 ) ، إذا هم بغلام على
بعير وهو مُقْبل من المدينة ، فتأمّلوه فإذا هو ورش غلام عثمان ، فقرّروه فأقرّ
وأظهر كتاباً إلى ابن أبي سرح صاحب مصر وفيه : إذا قدم عليك الجيش فاقطع يد
فلان ، واقتل فلاناً ، وافعل بفلان كذا ، وأحصى أكثر من في الجيش ، وأمر فيهم
بما أمر .
وعلم القوم أنّ الكتاب بخطّ مروان ، فرجعوا إلى المدينة ، واتّفق رأيهم ورأي
من قدم من العراق ، ونزلوا المسجد وتكلّموا ، وذكروا ما نزل بهم من عمّالهم ،
هامش
( 1 ) تاريخ المدينة : 4 / 1154 و 1155 عن محمّد بن سعد وص 1168 عن نوفل بن مساحق ، شرح
نهج البلاغة : 3 / 22 كلّها نحوه .
( 2 ) هو أرض ببادية الشام ( معجم البلدان : 2 / 258 ) .