قد بلغت من صِلتنا ما يبلغه كريم قوم من صلة قوم ( 1 ) ؛ حملتَنا على رقاب الناس ،
وجعلتَنا أوتاد الأرض ، فخُذ كلَّ رجل منّا بعمله وما يليه يكْفِك . قال : فأخذ بقول
معاوية ، ورد عمّاله إلى أمصارهم ( 2 ) .
1138 - إرشاد القلوب عن حذيفة بن اليمان : لمّا استُخلص عثمان بن عفّان آوى
إليه عمّه الحكمَ بن العاص ، وولده مروان ، والحارث بن الحكم ، ووجّه عمّاله في
الأمصار .
وكان فيمن عمَّلَه ( 3 ) عمرُ بن سفيان بن المغيرة بن أبي العاص بن أُميّة إلى
مُشكان ( 4 ) ، والحارث بن الحكم إلى المدائن ( 5 ) ، فأقام بها مدّة يتعسّف أهلها ،
ويسئ معاملتهم .
فوفد منهم إلى عثمان وفدٌ يشكوه ، وأعلموه بسوء ما يعاملهم به ، وأغلظوا
عليه في القول ، فولّى حذيفة بن اليمان عليهم ، وذلك في آخر أيّامه ( 6 ) .
1139 - مروج الذهب : كان عمّالُه [ عثمان ] جماعة ، منهم : الوليد بن عقبة بن
أبي معيط على الكوفة ، وهو ممّن أخبر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه من أهل النار ، وعبد الله بن
هامش
( 1 ) كذا والظاهر أنّ الصحيح " قومه " .
( 2 ) تاريخ المدينة : 3 / 1096 .
( 3 ) عمَّلْته : ولّيته ، وجعلته عاملاً ( لسان العرب : 11 / 475 ) .
( 4 ) مُشكان : قرية بإصطخر ، ومُشكان : قرية بفيروز آباد فارس ، وأيضاً : قرية من عمل همذان بالقرب
من قرية يقال لها : روادور ، ومشكان أيضاً : مدينة بقهستان ( تاج العروس : 13 / 644 ) .
( 5 ) المَدَائِن : أصل تسميتها هي : المدائن السبعة ، وكانت مقرّ ملوك الفرس . وهي تقع على نهر دجلة من
شرقيّها تحت بغداد على مرحلة منها . وفيها إيوان كسرى . فُتحت هذه المدينة في ( 14 ه . ق ) على يد
المسلمين ( راجع تقويم البلدان : 302 ) .
( 6 ) إرشاد القلوب : 321 ، بحار الأنوار : 28 / 86 / 3 .