فقال لي : يا جُندبُ ، ليس هذا زمان ذاك .
فرجعتُ بعد ذلك إلى العراق ، فكنتُ كلّما ذكرتُ للناس شيئاً من فضائل عليّ
بن أبي طالب ( عليه السلام ) ومناقبه وحقوقه زَبرُوني ونَهَرُوني ، حتى رُفِعَ ذلك من قولي إلى
الوليد بن عقبة لياليَ وَلِيَنَا ، فبعث إليّ فحبسني حتى كُلّمَ فيَّ فخلَّى سبيلي ( 1 ) .
3 / 6
شقشقة هدرت !
1080 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من خطبة له ( عليه السلام ) - : أما والله لقد تقمّصها فلان ( 2 ) ، وإنّه ليعلم
أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحا ، ينحدر عنّي السيل ، ولا يرقى إليّ الطير ؛
فسدلْتُ دونها ثوباً ، وطويتُ عنها كشحاً ، وطَفِقْتُ أرتَئي بين أن أصول بيد
جذّاء ( 3 ) ، أو أصبر على طخية ( 4 ) عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ،
ويكدح فيها مؤمنٌ حتى يلقى ربّه !
فرأيتُ أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرتُ وفي العين قذًى ( 5 ) ، وفي الحلق
شجاً ( 6 ) ، أرى تُراثي نَهباً ، حتى مضى الأوّل لسبيله ، فأدلى بها إلى فلان بعده .
ثمّ تمثّل بقول الأعشى :
هامش
( 1 ) الإرشاد : 1 / 241 ، الأمالي للطوسي : 234 / 415 ؛ شرح نهج البلاغة : 9 / 57 نحوه .
( 2 ) قمصتُه قميصاً : إذا ألبسته ، وأراد بالقميص الخلافة ، وهو من أحسن الاستعارات ( النهاية : 4 / 108 ) .
( 3 ) جَذَّاء : مقطُوعة ، كنى به عن قُصور أصحابه وتقاعُدِهم عن الغَزوِ ، فإنّ الجندَ للأمير كاليد
( النهاية : 1 / 250 ) .
( 4 ) الطَّخْيَة : الظلمةُ والغَيمُ ( النهاية : 3 / 116 ) .
( 5 ) القَذى : ما يقع في العين والماء والشراب من تُراب أو تِبْن أو وسخ أو غير ذلك ( النهاية : 4 / 30 ) .
( 6 ) ما يَنْشَبُ في الحَلْق من عظم ونحوه فَيُغَصُّ به ( مجمع البحرين : 2 / 932 ) .