1079 - الإرشاد عن جُندب بن عبد الله : دخلتُ على عليِّ بن أبي طالب بالمدينة
بعد بيعة الناس لعثمان فوجدته مُطرِقاً كئيباً ، فقلتُ له : ما أصاب قومك ؟ !
قال : صبرٌ جميلٌ .
فقلتُ له : سبحانَ الله ! واللهِ إنّك لصبورٌ .
قال : فأصنعُ ماذا ؟ !
فقلت : تقومُ في الناس ، وتدعوهم إلى نفسك ، وتخبرهم أنّك أولى بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله )
بالفضل والسابقة ، وتسألُهم النصرَ على هؤلاء المتمالئين عليك ( 1 ) ، فإن أجابك
عشرةٌ من مائة شَدَدْتَ بالعشرة على المائة ، فإن دانوا لك كان ذلك على ما
أحببْتَ ، وإن أبوا قاتلتَهُم ، فإن ظهرتَ عليهم فهو سلطان الله الذي آتاهُ نبيّهُ ( عليه السلام )
وكنتَ أولى به منهم ، وإن قُتلتَ في طلبه قُتلتَ شهيداً ، وكنت أولى بالعذر عند
الله ، وأحقَّ بميراث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فقال : أتراهُ - يا جُندبُ - يُبايعُني عشرةٌ من مائة ؟ !
قلت : أرجو ذلك .
قال : لكنّني لا أرجو ولا من كلِّ مائة اثنين ، وسأُخبرك من أين ذلك ، إنّما ينظر
الناس إلى قريش ، وإنّ قريشاً تقول : إنّ آل محمّد يرونَ لهم فضلا على سائر
الناس ، وإنّهم أولياء الأمر دون قريش ، وإنّهم إن وَلُوْهُ لم يخرجْ منهم هذا السلطان
إلى أحد أبداً ، ومتى كان في غيرهم تداولتموه بينكم ، ولا - واللهِ - لا تدفع قريشٌ
إلينا هذا السلطان طائعين أبداً .
فقلت له : أفَلا أرجع فأُخبر الناس بمقالتك هذه ، وأدعوهم إليك ؟
هامش
( 1 ) المتمالئين عليك : أي الذين تساعدوا واجتمعوا وتعاونوا ( النهاية : 4 / 353 ) .