تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
1079 - الإرشاد عن جُندب بن عبد الله : دخلتُ على عليِّ بن أبي طالب بالمدينة بعد بيعة الناس لعثمان فوجدته مُطرِقاً كئيباً ، فقلتُ له : ما أصاب قومك ؟ ! قال : صبرٌ جميلٌ . فقلتُ له : سبحانَ الله ! واللهِ إنّك لصبورٌ . قال : فأصنعُ ماذا ؟ ! فقلت : تقومُ في الناس ، وتدعوهم إلى نفسك ، وتخبرهم أنّك أولى بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بالفضل والسابقة ، وتسألُهم النصرَ على هؤلاء المتمالئين عليك ( 1 ) ، فإن أجابك عشرةٌ من مائة شَدَدْتَ بالعشرة على المائة ، فإن دانوا لك كان ذلك على ما أحببْتَ ، وإن أبوا قاتلتَهُم ، فإن ظهرتَ عليهم فهو سلطان الله الذي آتاهُ نبيّهُ ( عليه السلام ) وكنتَ أولى به منهم ، وإن قُتلتَ في طلبه قُتلتَ شهيداً ، وكنت أولى بالعذر عند الله ، وأحقَّ بميراث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فقال : أتراهُ - يا جُندبُ - يُبايعُني عشرةٌ من مائة ؟ ! قلت : أرجو ذلك . قال : لكنّني لا أرجو ولا من كلِّ مائة اثنين ، وسأُخبرك من أين ذلك ، إنّما ينظر الناس إلى قريش ، وإنّ قريشاً تقول : إنّ آل محمّد يرونَ لهم فضلا على سائر الناس ، وإنّهم أولياء الأمر دون قريش ، وإنّهم إن وَلُوْهُ لم يخرجْ منهم هذا السلطان إلى أحد أبداً ، ومتى كان في غيرهم تداولتموه بينكم ، ولا - واللهِ - لا تدفع قريشٌ إلينا هذا السلطان طائعين أبداً . فقلت له : أفَلا أرجع فأُخبر الناس بمقالتك هذه ، وأدعوهم إليك ؟
هامش
( 1 ) المتمالئين عليك : أي الذين تساعدوا واجتمعوا وتعاونوا ( النهاية : 4 / 353 ) .