بيت النبوّة ، ومعدن الحكمة ، وأمان أهل الأرض ، ونجاة لمن طلب ، لنا حقّ إن
نُعطَه نأخذه ، وإن نُمنَعه نركب أعجاز الإبل ولو طال السُّرى ( 1 ) ؛ لو عهد إلينا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عهداً لأنفذنا عهده ، ولو قال لنا قولا لجادلنا عليه حتى نموت .
لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حقّ وصلة رحم ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله ،
اسمعوا كلامي ، وعوا منطقي ، عسى أن تروا هذا الأمر من بعد هذا المجمع تُنتضَى
فيه السيوف ، وتُخان فيه العهود ؛ حتى تكونوا جماعة ، ويكون بعضكم أئمّةً
لأهل الضلالة ، وشيعةً لأهل الجهالة ، ثمّ أنشأ يقول :
فإن تكُ جاسمٌ هَلَكَتْ فإنِّي * بما فعلت بنو عبدِ بنِ ضخْمِ
مُطيعٌ في الهواجِرِ كلّ عَيّ * بصيرٌ بالنّوَى من كلّ نَجْمِ ( 2 )
1078 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : لنا حقٌّ ، فإنْ أُعطيناه ، وإلاّ ركبنا أعجاز الإبل ، وإن طال
السُّرَى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) قال الشريف الرضي : وهذا من لطيف الكلام وفصيحه ، ومعناه : أنّا إن لم نعطَ حقّنا كُنّا أذلاّء . وذلك أنّ
الرديف يركب عجُزَ البعير كالعبد والأسير ومن يجري مجراهما ( نهج البلاغة : ذيل الحكمة 22 ) .
وقال ابن الأثير في النهاية : منه حديث عليّ : " لنا حقٌّ إن نُعطَهُ نأخذه ، وإن نُمنَعه نركب أعجاز
الإبل وإن طال السُّرَى " ، الرُّكوب على أعجاز الإبل شاقٌّ : أي إن مُنعنا حقّنا ركبنا مركب المشقّة
صابرين عليها وإن طال الأمد .
وقيل : ضَرَب أعجاز الإبل مثلا لتأخُّره عن حَقِّه الذي كان يراه له وتقدُّم غيره عليه ، وأنّه يَصبِر
على ذلك وإن طال أمَدُه : أي إن قُدِّمنا للإمامة تَقدّمنا ، وإن أُخِّرنا صَبرنا على الأُثرَة وإن طالت الأيّام
( النهاية : 3 / 185 ) .
( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 236 ، الكامل في التاريخ : 2 / 225 كلاهما عن المسور بن مخرمة .
( 3 ) نهج البلاغة : الحكمة 22 ، المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 274 ؛ تاريخ الطبري : 4 / 236 ، الكامل
في التاريخ : 2 / 225 كلّها نحوه .