مُعتمِدٌ على يد عبد الله بن العبّاس فقال له : يا بن عبّاس ! إنّ القوم قد عادَوْكم بعد
نبيّكم كمعاداتهم لنبيّكم ( صلى الله عليه وآله ) في حياته ، أمَ واللهِ ، لا ينيبُ بهم إلى الحقّ إلاّ السيف .
فقال له ابن عبّاس : وكيف ذاك ؟
قال : أَما سمعتَ قول عمر : إن بايع اثنان لواحد ، واثنان لواحد ، فكونوا مع
الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن ، واقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن ؟
قال ابن عبّاس : بلى .
قال : أفلا تعلم أنّ عبد الرحمن ابنُ عمّ سعد ، وأنّ عثمان صهرُ عبد الرحمن ؟
قال : بلى .
قال : فإنّ عمر قد علم أنّ سعداً وعبد الرحمن وعثمان لا يختلفون في الرأي ،
وأنّه من بويع منهم كان الاثنان معه ، فأمر بقتل من خالفهم ، ولم يُبالِ أن يَقتُل
طلحةَ إذا قتلني وقتل الزبير . أمَ واللهِ ، لئن عاش عمر لأُعرِّفنّه سوء رأيه فينا
قديماً وحديثاً ، ولئن مات لَيَجمَعنّي وإيّاه يومٌ يكون فيه فصلُ الخطاب ( 1 ) .
1073 - شرح نهج البلاغة عن القطب الراوندي : إنّ عمر لمّا قال : كونوا مع
الثلاثة التي عبد الرحمن فيها ، قال ابن عبّاس لعليّ ( عليه السلام ) : ذهب الأمر منّا ، الرجُل
يُريد أن يكون الأمر في عثمان .
فقال عليّ ( عليه السلام ) : وأنا أعلم ذلك ، ولكنّي أدخل معهم في الشورى ؛ لأنّ عمر قد
أهّلَني الآن للخلافة ، وكان قبل ذلك يقول : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : إنّ النبوّة
والإمامة لا يجتمعان في بيت ، فأنا أدخل في ذلك لأُظهِر للناس مناقضة فعله
هامش
( 1 ) الإرشاد : 1 / 285 و 286 .