أُسامةُ والناس لينظروا ما الله قاض في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
923 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بتوجيه الجيش الذي وجّهه مع أُسامة
ابن زيد عند الذي أحدث الله به من المرض الذي توفّاه فيه ، فلم يَدَع النبيّ أحداً
من أفناء ( 2 ) العرب ، ولا من الأوس والخزرج وغيرهم من سائر الناس ممّن يخاف
على نقضه ومنازعته ، ولا أحداً ممّن يراني بعين البغضاء ممّن قد وترتُه بقتل أبيه
أو أخيه أو حميمه ، إلاّ وجّهه في ذلك الجيش ، ولا من المهاجرين والأنصار
والمسلمين وغيرهم والمؤلّفة قلوبهم والمنافقين ؛ لتصفو قلوب من يبقى معي
بحضرته ، ولئلاّ يقول قائل شيئاً ممّا أكرهه ، ولا يدفعني دافع من الولاية والقيام
بأمر رعيّته من بعده .
ثمّ كان آخر ما تكلّم به في شيء من أمر أُمّته أن يمضي جيش أُسامة ، ولا
يتخلّف عنه أحد ممّن أُنهض معه ، وتقدّم في ذلك أشدّ التقدّم ، وأوعَزَ ( 3 ) فيه أبلغ
الإيعاز ، وأكّد فيه أكثر التأكيد .
فلم أشعر بعد أن قُبض النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ برجال من بعث أُسامة بن زيد وأهل
عسكره قد تركوا مراكزهم ، وأخلوا مواضعهم ، وخالفوا أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيما
أنهضهم له وأمرهم به وتقدّم إليهم ؛ من ملازمة أميرهم ، والسيرِ معه تحت لوائه ،
حتى ينفذ لوجهه الذي أنفذه إليه !
هامش
( 1 ) السيرة النبويّة لابن هشام : 4 / 299 وراجع تاريخ الطبري : 3 / 184 وص 186 والكامل في
التاريخ : 2 / 5 .
( 2 ) أي لم يُعْلَم مِمَّن هو ( النهاية : 3 / 477 ) .
( 3 ) الوَعْز : التَّقْدِمة في الأمر والتَّقَدُّمُ فيه ( لسان العرب : 5 / 429 ) .