وجدَّ - عليه وآله السلام - في إخراجهم ، فأمر أُسامةَ بالبروز عن المدينة
بمعسكره إلى الجُرْف ، وحثّ الناسَ على الخروج إليه والمسير معه ، وحذّرهم
من التَّلوُّم ( 1 ) والإبطاء عنه .
فبينا هو في ذلك ، إذ عَرضت له الشَّكاةُ ( 2 ) التي توفّي فيها ( 3 ) .
922 - السيرة النبويّة عن عروة بن الزبير وغيره : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) استبطأ الناس
في بَعْث أُسامة بن زيد وهو في وجعه ، فخرج عاصباً رأسه حتى جلس على
المنبر - وقد كان الناس قالوا في إمرة أُسامة : أمَّرَ غلاماً حَدَثاً على جِلَّة
المهاجرين والأنصار ! - فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل ، ثمّ قال : أيّها الناس !
أنفِذوا بعث أُسامة ، فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله ،
وإنّه لخليق للإمارة ، وإن كان أبوه لخليقاً لها !
ثمّ نزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وانكَمَش ( 4 ) الناس في جهازهم ، واستَعزَّ برسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وجعُه ، فخرج أُسامة وخرج جيشه معه حتى نزلوا الجُرْف - من المدينة على
فرسخ - فضرب به عسكره ، وتَتامَّ ( 5 ) إليه الناس ، وثَقُل ( 6 ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأقام
هامش
( 1 ) التَّلَوُّم : الانتظار والتَّلَبُّث ( لسان العرب : 12 / 557 ) .
( 2 ) الشَّكاة : المَرَض ( النهاية : 2 / 497 ) .
( 3 ) الإرشاد : 1 / 180 .
( 4 ) اِنْكَمَشَ في هذا الأمر : أي تَشَمَّرَ وجَدَّ ( النهاية : 4 / 200 ) .
( 5 ) تَتامُّوا : أي جاؤوا كُلُّهم وتَمُّوا . وفي الحديث : " تَتامَّتْ إليه قُريش " أي أجابَتْهُ وجاءَتْهُ مُتَوافِرَة
مُتَتابِعة ( تاج العروس : 16 / 79 ) .
( 6 ) ثَقُلَ الرجُلُ : اشتَدَّ مرَضُه ( لسان العرب : 11 / 88 ) .