أحاديث العصمة
( 10 )
إنّ " العصمة " بمعنى الوقاية من الذنب والخطأ والجهل ، والاحتراز من
الاعوجاجات التي تشوب السلوك ، هي من الخصائص الحتميّة لرسل السماء ؛
ويبدو أن ليس هناك نحلة أو فرقة من المسلمين تشكّ في ضرورة عصمة
الأنبياء ، فالأنبياء ( عليهم السلام ) معصومون بنصّ القرآن ، وهذه حقيقة أجمع عليها
المتكلّمون والعلماء ؛ إذ ليس هناك من يناقش في أصل العصمة وضرورتها ، إنّما
يمكن أن يكون لبعضهم كلام في حدّها وحدودها .
أمّا عقيدة الشيعة التي تستند إلى " النصّ " على الإمامة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
وتركّز على أنّ الإمامة قائمة على أساس النصوص الثابتة ، فهي تؤمن بأنّ جميع
خصائص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - ما خلا النبوّة - تتجسّد في الإمام ، وتواصِل حضورها
في خليفته من بعده ، وهي تعدّ ذلك أمراً قطعيّاً على أساس نصوص كثيرة ودلائل
عقليّة وافرة نُقّحت في مظانّها .
لقد ركّز علماء الشيعة ومتكلّموهم على هذا الأصل إزاء بقيّة الفرق
الإسلاميّة ، وعدّوا هذا الموقع ضرورياً لخليفة النبيّ ، وذلك في مقابل التيّارات
الأُخرى في الساحة الإسلاميّة من تلك التي لم تتبنّ ضرورة النصّ ، على أنّ
طبيعة هذه المواقف ، وتحليل خلفيّاتها التاريخيّة وبناها الفكريّة ، هو أمر خارج
عن نطاق هذا البحث .
لكن يحسن بنا الآن أن نتوقّف مع ملاحظة سريعة ، قبل أن نواصل متابعة
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 39
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٩