بعدما بعث كتاباً إلى قريش ، كما ذكر ذلك المفسّرون ( 1 ) .
كذلك قوله سبحانه : ( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى
أَن تُصِيبَنَا دائرَةٌ ) ( 2 ) ، حيث قصدت الآية عبد الله بن أُبَيّ كما أجمع المفسّرون على
ذلك في شأن النزول ( 3 ) .
على هذا يتّضح أنّ إيرادات هذا البعض من المفسّرين لم تأتِ بباعث البحث
الناشئ عن الشكّ في فضيلة عظيمة كهذه . على أنّ أمثال هذه المواقف كثير
وليس بعزيز .
ثمّ إنّ الآية تحصر " الولاية " من دون لبس ب " الله " ، و " الرسول " و " عليّ " .
ومن الجليّ أنّه لو كان معنى الولاية في الآية هو " النصرة " أو " المحبّة " فلا معنى
للتخصيص ، ولن يكون هناك ما يسوّغ الحصر ( 4 ) .
لقد قصدنا في هذا المدخل أن نتابع تلك الجهود الحثيثة التي بذلها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لتعيين الإمامة من بعده ، وتحديد الهادي الذي يأخذ بيد الأُمّة في
المستقبل . كما جاءت الإشارة إلى هذه الآيات - كمثال - لتسلّط الضوء على دور
الوحي في هذه المهمّة التي بلغ فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذروة لأجل تثبيت الولاية ،
من خلال ما نهض به عمليّاً من تفسير هذه الآيات وتبيينها .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 14 / الجزء 28 / 58 ؛ تفسير التبيان : 9 / 575 .
( 2 ) المائدة : 52 .
( 3 ) تفسير الطبري : 4 / الجزء 6 / 278 ، الوسيط في تفسير القرآن المجيد : 2 / 197 ، زاد المسير :
2 / 289 .
( 4 ) راجع : أحاديث الولاية / ولاية عليّ ولاية الله والرسول . ولمزيد الاطّلاع على تفسير الآية راجع :
الميزان في تفسير القرآن : 6 / 8 والكشّاف : 1 / 347 .