الْقُرْءَانِ ) ( 1 ) - عن وجود أُسرة ستنقضّ على المجتمع الإسلامي ، وتسومه الأذى
والعذاب والظلم ، وبتشبيهه حركة هذه الأُسرة بنزو القردة كشف عن هويّتها
القرديّة ، وحذّر الأُمّة من أن تترك أُمور دينها تقع في يوم من الأيّام بيد رجال هذه
العشيرة ، أو أن تكون قيم هذا الدين ومثله العليا لعبة بأيديهم يعبثون بها كيفما
شاؤوا ( 2 ) . على الجانب الآخر من المشهد ، حرص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - من خلال
التركيز على طرح " أهل البيت " كأناس مطهّرين ، وثلّة معصومة نقيّة من المثالب
والعيوب - أن يسجّل للأُمّة خطّ الإمامة المعصومة ، والقيادة النزيهة
للمستقبل ( 3 ) .
وكان لآية التطهير الدور العظيم في بيان فضائل " آل الله " والكشف عن مناقبهم
ومنزلتهم الرفيعة ، وعلى هذا الضوء يتبيّن أنّ السرّ من وراء كلّ هذه الجهود
النبويّة في الكشف عن مقصود الآية وتحديد مرادها ، وكذلك ما بذله الأئمّة ( عليهم السلام )
على هذا الصعيد ، وأيضاً ما قام به الأُمويّون في المقابل ومفسّروا البلاط من سعي
هائل لصرف الآية عن " آل الله " أو إشراك الآخرين معهم في هذه الفضيلة على
هامش
( 1 ) الإسراء : 60 .
( 2 ) لمزيد الاطّلاع على تفسير الآية وتحذير النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) راجع : شرح نهج البلاغة : 9 / 218 ، حيث نقل ابن
أبي الحديد ذلك عن المفسّرين ، وقد ذكر في ج 15 / 175 : أنّه لا خلاف بين أحد في أنّه تعالى وتبارك
أراد بها بني أُميّة . وتاريخ الطبري : 10 / 58 والنزاع والتخاصم : 79 وتفسير القرطبي : 10 / 286
وفتح القدير : 3 / 239 والدرّ المنثور : 5 / 310 وتفسير نور الثقلين : 3 / 179 وغير ذلك .
( 3 ) راجع : معالم الفتن : 1 / 43 - 121 . وقد استطاع الباحث سعيد أيّوب بذكاء يستحقّ الثناء أن يجمع
الآيتين في أُفق واحد ، استشرف منه تحذير الأُمّة الإسلاميّة من المستقبل ، وتوجيهها للتمييز بين
خطّين ؛ خطّ العصمة والطهارة ، وخطّ الرجس والفساد ، وحثّها على التزام جانب الحذر في اختيار من
يتبوّأ نظام المجتمع ، كي تأمن العواقب الوخيمة .