أحاديث الولاية
( 8 )
من العناوين البارزة التي جاءت بها الروايات ، وأكّدتها أيضاً آيات تفسّرها
أحاديث حيال عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، هو عنوان " الوليّ " .
لا جدال في أنّ استعمال مادة " ول ي " بمعنى القيّم ، والقائد ، والزعيم ،
والأولى بالتصرّف ، والأحقّ بالقيمومة والأمر ؛ هو أمر شائع الاستعمال في
الأدب العربي ، كما سنُشير إلى ذلك أثناء دراسة حديث الغدير وتحليله .
إنّ النصوص التي تضمّنت إطلاق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عنوان " الوليّ " و " الولاية "
على عليّ بن أبي طالب ، لهي كثيرة في الحديث والأخبار النبويّة ، فلطالما أشار
النبيّ إلى عليّ بهذا الوصف الجليل في مواضع كثيرة ، وما أكثر المواقع التي
عرض بها هذا العنوان المثير للانتباه .
فخطاب النبيّ بهذه الصيغة : " يا عليّ ، أنت وليّ الناس بعدي ؛ فمن أطاعك
فقد أطاعني ، ومن عصاك فقد عصاني " ( 1 ) تردّد كثيراً بحيث امتلأت منه مصادر
أهل السنّة ومدوّناتهم الحديثيّة ، وقد أوردنا شطراً مهمّاً منها في ظلّ عنوان
" أحاديث الولاية " ( 2 ) .
إنّ هذه الأحاديث - بالأخصّ حين تأتي بقيد " من بعدي " - لا تدع مجالاً
للشكّ في أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد حدّد من خلال ذلك طبيعة المسار السياسي الذي
يخلفه ، وأومأ بوضوح إلى القيادة السياسيّة التي تتسنّم الأُمور من بعده .
هامش
( 1 ) الأمالي للمفيد : 113 / 5 .
( 2 ) راجع : أحاديث الولاية .