أحاديث الإمامة
( 7 )
" الإمام " في المعنى اللغوي هو المتقدّم ، والمقتدى به ، وقائد القوم ، ورئيس
القبيلة ( 1 ) ، وهو في الثقافة القرآنيّة والدينيّة - دون شكّ - قائد الأُمّة في مختلف
الأبعاد ، وزعيم الأُمّة في إدارة أُمور المجتمع . هذه الحقيقة يمكن تلمّسها في
الرسالتين المتبادلتين بين الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومعاوية .
لقد تحدّث الإمام في إطار رسالة مطوّلة عن موقعه وموقع أهل البيت ( عليهم السلام ) ،
وذكّر بوصايته عن النبيّ ، وخلافته لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؛ فما كان من معاوية إلاّ أن قال
في الجواب نصّاً : " ألا وإنّما كان محمّد رسول الله من الرسل إلى الناس كافّة ، فبلّغ
رسالات ربّه ، لا يملك شيئاً غيره ! " وهذا النصّ يحصر وظيفة النبيّ بالتبليغ فقط ؛
فهو مبلّغ رسالة لا أكثر ، وليس بإمام ، ولا زعيم ، ولا قائد ، ولا رجل سياسة ، ولا
أيّ شيء آخر .
فردّ الإمام عليّ ( عليه السلام ) على كلام معاوية الذي أنكر فيه بقية شؤون النبيّ ، وفي
الطليعة شأنه كإمام ؛ ردَّ عليه بصراحة مسفرة ، وهو يكتب : " والذي أنكرت من
إمامة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، زعمت أنّه كان رسولاً ولم يكن إماماً ؛ فإنّ إنكارك على جميع
النبيّين الأئمّة ، ولكنّا نشهد أنّه كان رسولاً نبيّاً إماماً " ( 2 ) .
يُسفر هذا الحوار المتبادل في الرسالتين عن موقع الإمامة في الفكر
هامش
( 1 ) العين : 8 / 428 .
( 2 ) الغارات : 1 / 203 .