فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا عبد الرحمن ، إنّ الله تعالى قبض نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) وأنا يوم
قبضه أولى بالناس منّي بقميصي هذا ، وقد كان من نبي الله إليَّ عهد لو خزمتموني
بأنفي لأقررت سمعاً لله وطاعة ، وإنّ أوّل ما انتقصناه بعده إبطال حقّنا في
الخمس ، فلمّا رقّ أمرنا طمعت رعيان البهم من قريش فينا ، وقد كان لي على
الناس حقّ لو ردّوه إليَّ عفواً قبلته وقمت به وكان إلى أجل معلوم ، وكنت كرجل
له على الناس حقّ إلى أجل ، فإن عجّلوا له ماله أخذه وحمدهم عليه ، وإن أخّروه
أخذه غير محمودين ، وكنت كرجل يأخذ السهولة وهو عند الناس محزون .
وإنّما يعرف الهدى بقلّة من يأخذه من الناس ، فإذا سكتُّ فاعفوني فإنّه لو جاء
أمر تحتاجون فيه إلى الجواب أجبتكم ، فكفّوا عنّي ما كففت عنكم . فقال
عبد الرحمن : يا أمير المؤمنين ، فأنت لعمرك كما قال الأوّل :
لعمرك لقد أيقظت من كان نائماً * وأسمعت من كانت له أُذنان ( 1 )
10 / 12
مناشدات عليّ
846 - مسند ابن حنبل عن أبي الطفيل : جمع عليّ ( رضي الله عنه ) الناس في الرُّحْبة ( 2 ) ، ثمّ
قال لهم : أنشد الله كلّ امرئ مسلم سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول يوم غدير خمّ ما سمع
لمّا قام . فقام ثلاثون من الناس - وقال أبو نعيم : فقام ناس كثير - فشهدوا حين
هامش
( 1 ) الأمالي للمفيد : 223 / 1 ، الأمالي للطوسي : 8 / 9 ، كشف الغمّة : 2 / 3 ، شرح الأخبار :
2 / 261 / 563 عن سليمان بن أبي الورد بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى نحوه ، بحار الأنوار :
29 / 582 / 16 .
( 2 ) الرُّحْبَة : قرية بحذاء القادسيّة على مرحلة من الكوفة ، ورُحبة خنيس : محلّة بالكوفة ، والرُّحبة :
الفضاء بين أبنية البيوت أو المسجد ( معجم البلدان : 3 / 33 ) .