فتنحّى الناس عنه ، ونزل معه عليّ بن أبي طالب ، فشقّ على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) تأخُّر الناس
عنه ، فأمر عليّاً فجمعهم ، فلمّا اجتمعوا قام فيهم وهو متوسِّد على عليّ بن
أبي طالب ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال :
أيّها الناس ! إنّي قد كرهت تخلُّفكم وتنحّيكم عنّي ، حتى خُيِّل إليّ أنّه ليس
شجرة أبغض إليّ من شجرة تليني .
ثمّ قال : لكنّ عليّ بن أبي طالب أنزله الله منّي بمنزلتي منه ، رضي الله عنه كما
أنا عنه راض ! فإنّه لا يختار على قربي ومحبّتي شيئاً .
ثمّ رفع يديه ، ثمّ قال : من كنتُ مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ والِ من والاه وعادِ
من عاداه .
وابتدر الناس إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يبكون ويتضرّعون إليه ، ويقولون : يا
رسول الله ، إنّما تنحّينا كراهية أن نثقل عليك ، فنعوذ بالله من سخط الله وسخط
رسوله ، فرضي عنهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عند ذلك ( 1 ) .
10 / 6 - 5
جرير بن عبد الله
815 - المعجم الكبير عن جرير : شهدنا الموسم في حجّة مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهي
حجّة الوداع ، فبلغنا مكاناً يقال له غدير خُمّ ، فنادى : الصلاة جامعةً ، فاجتمعنا -
المهاجرون والأنصار - فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسطنا فقال :
أيّها الناس ! بِمَ تشهدون ؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلاّ الله . قال : ثمّ مَهْ ؟ قالوا : وأنّ
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق : 42 / 226 / 8726 وص 227 ، المناقب لابن المغازلي : 25 / 37 وراجع
بحار الأنوار : 37 / 133 .