818 - الخصال عن حذيفة بن أسيد : لمّا رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حجّة الوداع
ونحن معه ، أقبل حتى انتهى إلى الجُحْفة ، فأمر أصحابه بالنزول ، فنزل القوم
منازلهم ، ثمّ نودي بالصلاة ، فصلّى بأصحابه ركعتين ، ثمّ أقبل بوجهه إليهم فقال
لهم :
إنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّي ميّت وأنّكم ميّتون . وكأنّي قد دُعيت فأجبت ،
وإنّي مسؤول عمّا أُرسلت به إليكم ، وعمّا خَلّفت فيكم من كتاب الله وحجّته ،
وإنّكم مسؤولون ، فما أنتم قائلون لربّكم ؟
ثمّ قال لهم : ألستُم تشهدون أن لا إله إلاّ الله ، وأنّي رسول الله إليكم ، وأنّ الجنّة
حقّ ، وأنّ النار حقّ ، وأنّ البعث بعد الموت حقّ ؟ فقالوا : نشهد بذلك .
قال : اللهمّ اشهد على ما يقولون ! ألا وإنّي أُشهدكم أنّي أشهد أنّ الله مولاي ،
وأنا مولى كلّ مسلم ، وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فهل تقرّون لي بذلك
وتشهدون لي به ؟ فقالوا : نعم نشهد لك بذلك .
فقال : ألا من كنتُ مولاه فإنّ عليّاً مولاه ، وهو هذا . ثمّ أخذ بيد عليّ ( عليه السلام ) فرفعها
مع يده حتى بدت آباطهما ، ثمّ قال : اللهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه ، وانصُر
من نصره واخذُل من خذله ، ألا وإنّي فَرَطكم وأنتم واردون عليَّ الحوض ؛
حوضي غداً ، وهو حوض عرضه ما بين بُصرى وصنعاء ، فيه أقداح من فضّة
عددَ نجوم السماء ، ألا وإنّي سائلكم غداً : ماذا صنعتم فيما أشهدتُ الله به عليكم
في يومكم هذا إذا وردتم عليَّ حوضي ؟ وماذا صنعتم بالثقلين من بعدي ؟
فانظروا كيف تكونون خلفتُموني فيهما حين تلقوني !
قالوا : وما هذان الثقلان يا رسول الله ؟
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 304
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٠٤