صُحاريّين ( 1 ) ؛ إزار ورداء ، وذلك يوم السبت لخمس ليال أو ستّ بقين من ذي
القعدة ، وأخرج معه نساءه كلّهنّ في الهوادج ، وسار معه أهل بيته ، وعامّة
المهاجرين والأنصار ، ومن شاء الله من قبائل العرب وأفناء الناس .
وعند خروجه ( صلى الله عليه وآله ) أصاب الناس بالمدينة جُدَري - بضم الجيم وفتح الدال ،
وبفتحهما - أو حصبة ( 2 ) منعت كثيراً من الناس من الحجّ معه ( صلى الله عليه وآله ) ، ومع ذلك كان
معه جموع لا يعلمها إلاّ الله تعالى ، وقد يقال : خرج معه تسعون ألفاً ، ويقال : مائة
ألف وأربعةَ عشرَ ألفاً ، وقيل : مائة ألف وعشرون ألفاً ، وقيل : مائة ألف وأربعةٌ
وعشرون ألفاً ، ويقال : أكثر من ذلك ، وهذه عدّة من خرج معه .
وأمّا الذين حجّوا معه فأكثر من ذلك ؛ كالمقيمين بمكّة ، والذين أتوا من اليمن
مع عليّ أمير المؤمنين وأبي موسى .
أصبح ( صلى الله عليه وآله ) يوم الأحد بمَلَل ( 3 ) ، ثمّ راح فتعشّى بشَرَف السيَالة ( 4 ) ، وصلّى هناك
المغرب والعشاء ، ثمّ صلّى الصبح بعِرْق الظُّبْية ، ثمّ نزل الرَّوْحاء ( 5 ) ، ثمّ سار من
هامش
( 1 ) صُحار : قرية باليمن نسب الثوب إليها ، وقيل : هو من الصُّحرة ؛ وهي حمرة خفيّة كالغُبرة ؛ يقال :
ثوب أصحر وصُحاري ( النهاية : 3 / 12 ) .
( 2 ) الجُدَري والحصْبة : هما بَثر يظهر في الجلد ( النهاية : 1 / 394 ) .
( 3 ) في المصدر : " بيَلمْلَم " وهو خطأ ، ونقل عن عائشة : أصبح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الأحد بملل على ليلة
من المدينة ، ثمّ راح فتعشّى بشَرَف السيّالة وصلّى الصبح بعرق الظبية ( معجم البلدان : 3 / 336 ، تاج
العروس : 11 / 632 ) .
( 4 ) شَرَف السَيّالة : موضع بين ملل والروحاء ( معجم البلدان : 3 / 336 ) .
( 5 ) الروحاء : موضع بين مكّة والمدينة على ثلاثين أو أربعين ميلاً عن المدينة . وسمّيت الروحاء
لانفتاحها ورواحها ( راجع معجم البلدان : 3 / 76 ) .