- ومنهم الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من كلّ رجس . كما تحدّثنا عن حديث الثقلين الوارد
عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في غير موطن بألفاظ متنوّعة ومضمون واحد ، ومنها أنّه قال :
إنّي تاركٌ فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر :
كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي . ولن يتفرّقا
حتى يردا عليَّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ( 1 ) .
فحديث الثقلين آية على عصمة أهل البيت ( عليهم السلام ) علميّاً وعمليّاً ؛ إذ إنّه يجعل
التمسّك بهم عصمة من الضلال ، ولن يتحقّق هذا إلاّ بأن يكونوا مهديّين مَصُونين
من الخطأ والضلال ، ومحال أن يهدي إلى الهدى من هو غير مصون من الخطأ في
العلم والعمل .
وبعبارة أُخرى ، إنّ من يجعله الله هادياً للأُمّة ومطهّراً من الرجس ، ويتعاهده
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ظلّ تربيته وتعليمه منذ البداية ، وينقل إليه علومه ، ويجعله
وارثاً للعلوم الإلهيّة ، ويثني عليه بعناوين مختلفة منها : " إنْ أخذتم به لن
تضلّوا " ، و " عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ " ، و " عليّ مع الحقّ والحقّ معه " ،
و " هذا الصدّيق الأكبر ، وهذا فاروق الأُمّة ، يفرّق بين الحقّ والباطل " ، و " أنت
تبيّن لأُمّتي ما اختلفوا فيه بعدي " . . . لا يمكن قطعاً أن يكون مجتهداً ربّما يصيب
وربّما يُخطئ ! بل إن له روحاً مطهّرة وقلباً مستنيراً بالهداية الربّانيّة ، ولن يخطو
في طريق الضلال أبداً . إنّه شريك القرآن ، وحليف الحقّ ، وسيرته " فاروق " ،
وتفسيره للدين حجّة قاطعة .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : 5 / 662 / 3788 .