المجهول !
أيليق هذا التصوّر بقائد واقعي ، وسياسي فطن ورسالي مثابر ؟ ! فكيف
يصدق هذا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونفسُه الطهور لا تعرف الراحة في سبيل إعلاء
كلمة الله ، حتى تسلّية السماء ، ويأتيه النداء الربّاني يدعوه إلى الهدوء : ( طه * ما
أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ) ( 1 ) .
وكيف يصدق ذلك على نبيّ الله ، وهذه السماء تجسّم معاناته وما يبذله في
سبيل هداية الناس : ( عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤوفٌ رَّحِيمٌ ) ( 2 ) .
أوَ يجوز أن يخامرنا مثل هذا التصوّر الذي يفترض السلبيّة واللامبالاة ، وقد
بلغ من تفاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتضحيته من أجل الرسالة أنّه لم يترك تدبير أمرها
إلى آخر لحظة من حياته ، حيث كان ينادي بتجهيز جيش أُسامة ويحثّ عليه
وهو على فراش الموت وقد ثقل عليه المرض ؟ !
أوَلا تكفينا رزيّة " يوم الخميس " وقد طلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في آخر لحظات
حياته أن يأتوه بدواة وقلم كي يكتب للأُمّة كتاباً لن تضلّ بعده أبداً ، لنكفّ عن
هذا التصوّر الواهي ، ونعدّ ما يُزعم من سكوته عن مستقبل الأُمّة جرأة على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ودعوى واهية لا تليق بمقام هذا العظيم ، وحريّ بنا أن ننزّه ساحته
عنها وعن أمثالها ؟ !
على ضوء ذلك كلّه ، ليس من الممكن افتراض الموقف السلبي بحال من
الأحوال . وهكذا تسقط الفرضيّة الأُولى .
الفرضيّة الثانية : إيكال المستقبل إلى الأُمّة
هامش
( 1 ) طه : 1 و 2 .
( 2 ) التوبة : 128 .