وقد ترك بعضهم شهادة صريحة للتاريخ في أنّ فضائل عليّ بن
أبي طالب ( عليه السلام ) ومناقبه تعظم على الإحصاء ، ولا تقوى الصحف المكتوبة
بأجمعها على استيفائها .
وقالوا : إنّ الصمت أقوى من كلّ حديث عن عليٍّ ( عليه السلام ) ، وأمضى من كلّ
الكلمات .
فهذه كلماتهم تخطّ لعليّ أنّه الأعلم ، وهو الأعرف من الجميع
بكتاب الله ، وعليّ الأشجع في سوح الوغى ، وهو أكثر الناس إخلاصاً
وتبتّلا وطاعة .
علىٌّ الهيّن الليّن أكرم الناس خلقاً ، وقلبه الشاخص إلى ربّه أبداً .
عليٌّ في مضمار البلاغة بحر لا يُنزَف ، وهو سيّد البلَغاء ، وأفصح
الخطباء .
عليٌّ المجاهد الذي تَثِبُ به بصيرته ، وهو الصلب الذي لا تلين له
عريكة ، ولا تُوهنه الصعاب ، ملؤه إقدام ومضاء .
وعليٌّ أعرف الأُمّة بالحقّ ، وأنفذ الرجال بصيرة .
هذه بعض كلماتهم في عليّ . ولعليّ بعد ذلك كلّ فضيلة وكمال ، فله
وحده ما كان للصالحين جميعاً .
كان علي وِتراً التقت فيه جميع خصال الجمال ، وتألّقت في ذراه
الفضائل بأكملها ، وحطّت عنده المكارم . وهو في الفتوّة وِتر لا ندّ له ولا
نظير .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 28
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٨