بالله تعالى . فأخذ عليّ ( عليه السلام ) رأسه فوضعه في حِجره ، فأُغمي عليه ، فأكبّت
فاطمة ( عليها السلام ) تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول :
وأبيضَ يُستسقى الغَمامُ بوجههِ * ثِمالُ ( 1 ) اليتامى عِصمةٌ للأراملِ
ففتح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عينيه ، وقال بصوت ضئيل : يا بُنيّة ، هذا قول عمّك
أبي طالب ، لا تقوليه ، ولكن قُولي : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن
مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَبِكُمْ ) ( 2 ) . فبكت طويلاً ، فأومأ إليها بالدنوّ منه ، فدنت ،
فأسرّ إليها شيئاً تهلّل له وجهها .
ثمّ قضى ( صلى الله عليه وآله ) ويد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اليمنى تحت حَنَكه ( 3 ) ، ففاضت نفسه ( صلى الله عليه وآله )
فيها ، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، ثمّ وجّهه ، وغمّضه ، ومدّ عليه إزاره ، واشتغل
بالنظر في أمره ( 4 ) .
307 - كنز العمّال عن حذيفة بن اليمان : دخلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه
الذي قُبض فيه ، فرأيته يتساند إلى عليّ ، فأردت أن أُنحّيه وأجلس مكانه ،
فقلت : يا أبا الحسن ، ما أراك إلاّ تعبت في ليلتك هذه ، فلو تنحّيتَ فَأعنتُك ، فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : دَعْه ؛ فهو أحقّ بمكانه منك ( 5 ) .
308 - الطبقات الكبرى عن عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عن
هامش
( 1 ) الثِّمال : المَلْجأ والغِياث . وقيل : هو المُطْعِم في الشِّدّة ( النهاية : 1 / 222 ) .
( 2 ) آل عمران : 144 .
( 3 ) الحَنَك : باطن أعلى الفم من داخل . وقيل : هو الأسفل في طرف مُقدَّم اللَّحْيَيْن من أسفلهما ( لسان
العرب : 10 / 416 ) .
( 4 ) الإرشاد : 1 / 185 .
( 5 ) كنز العمّال : 16 / 228 / 44266 نقلاً عن ابن عساكر ؛ المناقب للكوفي : 2 / 608 / 1107 نحوه .