خلال توقّف دام أكثر من خمسة عشر يوماً ( 1 ) .
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يطوي اللحظات الأخيرة من حياته . ووهب الإمام عليّاً ( عليه السلام )
درعه ، ولواءه ، وجعله وصيّه ( 2 ) ، ونقل إليه علوماً لا تُحصي عبر نجوى طويلة ( 3 ) .
وبينا كان يلفظ كلمته الأخيرة : " لا ، مع الرفيق الأعلى " فاضت روحه المقدّسة
الطاهرة وهو في حجر الإمام ( عليه السلام ) . وعرجت تلك الروح الزكيّة المطهّرة نحو الرفيق
الأعلى من صدر حبيبه ونجيّه ورفيق دربه وحاميه وحافظ سرّه والذابّ عنه بلا
منازع : أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 4 ) .
إنّه الإمام ( عليه السلام ) - والغمّ متراكم جاثم على صدره ، والعيون عَبرى ، والقلب
حزين ، مليء غصّةً لفقد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - مَن يلي غسله والملائكة أعوانه ،
والفضل بن عبّاس معه ( 5 ) . . . ثمّ كفّنه ، وكشف عن وجهه ، وبينا كانت دموعه
تنهمر على خدّيه ، ناداه بصوت حزين وهو يغصّ في عبرته ، والحزن يعصر قلبه :
" بأبي أنت وأُمّي ، طبتَ حيّاً وميّتاً . . . " .
وصلّى على جثمانه الطاهر ، ثمّ صلّى عليه الصحابة جماعةً ، جماعةً . ودفنه
حيث فاضت روحه المقدّسة الشريفة ( 6 ) ، وعاونه على الدفن جماعة منهم أوس
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 2 / 189 - 191 ؛ تاريخ اليعقوبي : 2 / 113 وفيه " واعتلّ أربعة عشر يوماً " .
( 2 ) الإرشاد : 1 / 185 .
( 3 ) الإرشاد : 1 / 186 .
( 4 ) الطبقات الكبرى : 2 / 262 .
( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة 197 ؛ الطبقات الكبرى : 2 / 263 وص 277 ، تاريخ الطبري : 3 / 211 ،
السيرة النبويّة لابن هشام : 4 / 312 .
( 6 ) الإرشاد : 1 / 187 .