ابن خولّي ، والفضل بن عبّاس ( 1 ) .
306 - الإرشاد : كان أمير المؤمنين لا يفارقه [ ( صلى الله عليه وآله ) ] إلاّ لضرورة ، فقام في بعض
شؤونه ، فأفاق ( صلى الله عليه وآله ) إفاقة فافتقد عليّاً ( عليه السلام ) ، فقال - وأزواجه حوله : ادعوا لي أخي
وصاحبي . وعاوده الضعف فأصمَت . فقالت عائشة : ادعوا له أبا بكر ، فدُعي ،
فدخل عليه فقعد عند رأسه ، فلمّا فتح عينه نظر إليه وأعرض عنه بوجهه ، فقام
أبو بكر وقال : لو كان له إليّ حاجة لأفضى بها إليّ .
فلمّا خرج أعاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) القول ثانيةً وقال : ادعوا لي أخي وصاحبي .
فقالت حفصة : ادعوا له عمر ، فدُعي ، فلمّا حضر رآه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فأعرض عنه ،
فانصرف .
ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ادعوا لي أخي وصاحبي . فقالت أُمّ سلمة : ادعوا له عليّاً ؛ فإنّه لا
يريد غيره . فدُعي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فلمّا دنا منه أومأ إليه ، فأكبّ عليه ، فناجاه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) طويلاً ، ثمّ قام فجلس ناحيةً حتى أغفى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال له
الناس : ما الذي أوعز إليك يا أبا الحسن ؟ فقال : علّمني ألف باب ؛ فتح لي كلُّ
باب ألفَ باب ، ووصّاني بما أنا قائم به إن شاء الله .
ثمّ ثَقُل ( صلى الله عليه وآله ) وحضره الموت وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) حاضر عنده ، فلمّا قرب خروج
نفسه قال له : ضع رأسي يا عليّ في حِجرك ؛ فقد جاء أمر الله عزّ وجلّ ، فإذا
فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ، ثمّ وجِّهني إلى القبلة ، وتولَّ
أمري ، وصلِّ عليَّ أوّل الناس ، ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي ، واستعِن
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 2 / 291 وص 301 ، تاريخ الطبري : 3 / 213 ؛ السيرة النبويّة لابن هشام :
4 / 314 و 315 ؛ الإرشاد : 1 / 188 .