كنت ؟ قال : غلام قُمْدود ( 1 ) مثل عطباء الجُلْمود ( 2 ) ، قال : فحدّثني ما رأيت
وحضرت . قال : ما كنّا إلاّ شهوداً كأغياب ، وما رأينا ظفراً كان أوشك منه . قال :
فصف لي ما رأيت ؟
قال : رأيت في سرعان الناس عليّ بن أبي طالب ؛ غلاماً شابّاً ليثاً عبقريّاً
يفري الفري ( 3 ) ، لا يثبت له أحد إلاّ قتله ، ولا يضرب شيئاً إلاّ هتكه ، لم أرَ من
الناس أحداً قطّ أنفق منه ، يحمل حملة ، ويلتفت التفاتة كأنّه ثعلب روّاغ ( 4 ) ،
وكأنّ له عينين في قفاه ، وكأنّ وثوبه وثوب وحش ( 5 ) .
148 - الفائق عن سعد بن أبي وقّاص : رأيته [ عليّاً ( عليه السلام ) ] يوم بدر وهو يقول :
بازلُ عامين حديثٌ سِنِّي ( 6 ) * سَنَحْنَح ( 7 ) الليل كأنّي جِنّي
لمثل هذا ولدتني أُمّي * ما تنقم الحرب العوان منّي ( 8 )
149 - المناقب لابن شهرآشوب - في عليّ ( عليه السلام ) : إنّ الكفّار كانوا يسمّونه الموت
هامش
( 1 ) رجلٌ قُمْدود : قويٌّ شديد ( تاج العروس : 5 / 207 ) .
( 2 ) الجُلْمود : الصخر ( لسان العرب : 3 / 129 ) .
( 3 ) تقول العرب : تركته يفري الفري : إذا عمل العمل فأجاده ( لسان العرب : 15 / 153 و 154 ) .
( 4 ) مِن راغَ الثعلب ؛ أي مالَ وحادَ عن الشيء ( تاج العروس : 12 / 26 ) . وفي المصدر : " زوّاغ " ، والصحيح
ما أثبتناه .
( 5 ) حلية الأولياء : 9 / 145 وراجع المعجم الكبير : 3 / 150 / 2956 .
( 6 ) البازِل : الرجل الكامل في تجربته وعقله ؛ أي أنا في استكمال القوّة كهذا البعير مع حداثة السنّ ( تاج
العروس : 14 / 51 ) .
( 7 ) رجل سنحنح : أي لا ينام الليل ( تاج العروس : 4 / 97 ) .
( 8 ) الفائق : 1 / 95 ، المناقب للخوارزمي : 158 / 187 ، المناقب لابن المغازلي : 32 / 48 ؛ المناقب
للكوفي : 2 / 569 / 1080 وزاد في ذيلهما " فما رجع حتى خضب سيفه دماً " وكلّها إلى " أُمّي " .