لكنّني مررت به يوم بدر فرأيته يبحث للقتال كما يبحث الثور بقرنه ، وإذا شدقاه
قد أزبدا ( 1 ) كالوزغ ، فلمّا رأيت ذلك هِبته ورُغت عنه ، فقال : إلى أين يا بن
الخطّاب ؟ وصمد له عليّ فتناوله ، فوالله ما رُمت مكاني حتى قتله .
قال : وكان عليّ ( عليه السلام ) حاضراً في المجلس ، فقال : اللهمّ غفراً ؟ ! ذهب الشرك
بما فيه ، ومحا الإسلام ما تقدّم ، فمالك تَهيج الناسَ ! فكفّ عمر . قال سعيد : أما
إنّه ما كان يسرّني أن يكون قاتل أبي غير ابن عمّه عليّ بن أبي طالب ( 2 ) .
146 - الإرشاد عن الزهري : لمّا عرف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حضور نوفل بن خويلد
بدراً قال : اللهمّ اكفني نوفلاً ، فلمّا انكشفت قريش رآه عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وقد
تحيّر لا يدري ما يصنع ، فصمد له ثمّ ضربه بالسيف فنشب في حَجَفَته ( 3 ) فانتزعه
منها ، ثمّ ضرب به ساقه - وكانت درعه مُشَمَّرة ( 4 ) - فقطعها ، ثمّ أجهز عليه فقتله .
فلمّا عاد إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) سمعه يقول : من له علم بنوفل ؟ فقال له : أنا قتلته يا
رسول الله ، فكبّر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وقال : الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه ( 5 ) .
147 - حلية الأولياء عن محمّد بن إدريس الشافعي : دخل رجل من بني كنانة
على معاوية بن أبي سفيان فقال له : هل شهدت بدراً ؟ قال : نعم . قال : مثل من
هامش
( 1 ) تزبّد الإنسان : إذا غضب وظهر على صِماغيه زبدتان ( لسان العرب : 3 / 193 ) .
( 2 ) الإرشاد : 1 / 75 ، كشف الغمّة : 1 / 186 وراجع المغازي : 1 / 92 وشرح نهج البلاغة : 14 / 144 .
( 3 ) الحَجَفة : يقال للتُّرس إذا كان من جلود ليس فيه خشب ولا عقب ( الصحاح : 4 / 1341 ) .
( 4 ) مِن شمَّر الإزار والثوب تشميراً : رَفَعَه ( لسان العرب : 4 / 428 ) .
( 5 ) الإرشاد : 1 / 76 ، كشف الغمّة : 1 / 187 وراجع المغازي : 1 / 91 و 92 ودلائل النبوّة للبيهقي : 943
وشرح نهج البلاغة : 14 / 143 و 144 .