عقبيه يمشي القهقرى حتى يقول : ( إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ
الْعِقَابِ ) ( 1 ) ( 2 ) .
141 - السيرة النبويّة عن ابن إسحاق - في ذكر أحداث معركة بدر : ثمّ خرج
بعده ( 3 ) عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة ، حتى إذا فصل
من الصفّ دعا إلى المبارزة ، فخرج إليه فتية من الأنصار ثلاثة ، وهم : عوف
ومعوّذ ابنا الحارث - وأُمّهما عفراء - ورجل آخر ، يقال : هو عبد الله بن رواحة ،
فقالوا : من أنتم ؟ فقالوا : رهط من الأنصار ، قالوا : ما لنا بكم من حاجة ، ثمّ نادى
مناديهم : يا محمّد ، أخرج إلينا أكفّاءنا من قومنا .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قم يا عبيدة بن الحارث ، وقم يا حمزة ، وقم يا عليّ ، فلمّا
قاموا ودنوا منهم ، قالوا : من أنتم ؟ قال عبيدة : عبيدة ، وقال حمزة : حمزة ، وقال
عليّ : عليّ ، قالوا : نعم ، أكفّاء كرام ، فبارز عبيدة - وكان أسنّ القوم - عتبة بن
ربيعة ، وبارز حمزة شيبة بن ربيعة ، وبارز عليّ الوليد بن عتبة ، فأمّا حمزة فلم
يمهل شيبة أن قتله ، وأمّا عليّ فلم يمهل الوليد أن قتله ، واختلف عبيدة وعتبة
بينها ضربتين ، كلاهما أثبت صاحبه ، وكرّ حمزة وعليّ بأسيافهما على عتبة
فذفّفا ( 4 ) عليه ، واحتملا صاحبهما ، فحازاه إلى أصحابه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الأنفال : 48 .
( 2 ) تفسير العيّاشي : 2 / 65 / 70 عن أبي مقدام .
( 3 ) أي بعد الأسود بن عبد الأسد المخزومي الذي قتله حمزة بن عبد المطّلب .
( 4 ) تذفيف الجريح : الإجهاز عليه وتحرير قتله ( النهاية : 2 / 162 ) .
( 5 ) السيرة النبويّة لابن هشام : 2 / 277 ، تاريخ الطبري : 2 / 445 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 2 / 57 ،
الكامل في التاريخ : 1 / 531 ، المغازي : 1 / 68 نحوه .