فيرون عليه رجلاً يظنّونه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، حتى إذا أصبحوا رأوا عليه عليّاً ، فقالوا : لو
خرج محمّد خرج بعليّ معه ، فحبسهم الله عزّ وجلّ بذلك عن طلب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حين
رأوا عليّاً ولم يفقدوا النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
وأمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً أن يلحقه بالمدينة ، فخرج عليّ في طلبه بعدما أخرج إليه
أهله ، يمشي من الليل ويكمن من النهار حتى قدم المدينة ، فلمّا بلغ النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
قدومه قال : ادعوا لي عليّاً . قيل : يا رسول الله ، لا يقدر أن يمشي ، فأتاه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ،
فلمّا رآه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) اعتنقه وبكى رحمة لما بقدميه من الورم ، وكانتا تقطران دماً ،
فتفل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في يديه ثمّ مسح بهما رجليه ، ودعا له بالعافية ، فلم يشتكهما عليّ
حتى استشهد ( 1 ) .
128 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : لمّا خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة في الهجرة أمرني أن
أُقيم بعده حتى أُؤدّي ودائع كانت عنده للناس ، ولذا كان يسمّى الأمين ، فأقمت
ثلاثاً فكنت أظهر ، ما تغيّبت يوماً واحداً ، ثمّ خرجت فجعلت أتّبع طريق
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى قدمت بني عمرو بن عوف ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مقيم ، فنزلت على
كلثوم بن الهدم وهنالك منزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
129 - الأمالي للطوسي عن مجاهد : فخرت عائشة بأبيها ومكانه مع
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الغار ، فقال عبد الله بن شدّاد بن الهاد : وأين أنتِ من عليّ بن
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق : 42 / 68 / 8416 ، أُسد الغابة : 4 / 92 / 3789 نحوه وفيه من " وخلّفه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) " ؛
المناقب للكوفي : 1 / 364 / 292 ، إعلام الورى : 1 / 374 .
( 2 ) الطبقات الكبرى : 3 / 22 عن عبيد الله بن أبي رافع ، تاريخ دمشق : 42 / 69 وراجع السنن الكبرى :
6 / 472 / 12697 وأنساب الأشراف : 1 / 309 وتاريخ الطبري : 2 / 382 والسيرة النبويّة لابن
هشام : 2 / 129 .