فقال عليّ صلوات الله عليه : ارفق بالنسوة يا أبا واقد ؛ إنّهنّ من الضعائف .
قال : إنّي أخاف أن يدركنا الطالب - أو قال : الطلب - فقال عليّ ( عليه السلام ) : أرْبَعْ ( 1 ) عليك ؛
فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لي : يا عليّ ، إنّهم لن يصلوا من الآن إليك بما تكرهه ، ثمّ
جعل - يعني عليّاً ( عليه السلام ) - يسوق بهنّ سوقاً رفيقاً وهو يرتجز ويقول :
ليس إلاّ الله فارفع ظنّكا * يكفيك ربّ الناس ما أهمّكا
وسار فلمّا شارف ضَجَنان ( 2 ) أدركه الطلب ، وعددهم سبعة فوارس من قريش
مستلئمين ( 3 ) ، وثامنهم مولى لحرب بن أُميّة يدعى جناحاً ، فأقبل عليّ ( عليه السلام ) على
أيمن وأبي واقد ، وقد تراءى القوم ، فقال لهما : أنيخا الإبل واعقلاها ، وتقدّم حتى
أنزل النسوة ، ودنا القوم فاستقبلهم ( عليه السلام ) منتضياً سيفه ، فأقبلوا عليه فقالوا : أظننت
أنّك يا غُدَرُ ( 4 ) ناج بالنسوة ؟ ! ارجع لا أبا لك . قال : فإن لم أفعل ؟ قالوا : لترجعنّ
راغماً ، أو لنرجعنّ بأكثرك شعراً وأهون بك من هالك ، ودنا الفوارس من النسوة
والمطايا ليثوّروها ، فحال عليّ ( عليه السلام ) بينهم وبينها ، فأهوى له جناح بسيفه ، فراغ ( 5 )
عليّ ( عليه السلام ) عن ضربته وتختّله عليّ ( عليه السلام ) فضربه على عاتقه ، فأسرع السيف مضيّاً فيه
حتى مسّ كاثبة ( 6 ) فرسه ، فكان ( عليه السلام ) يشدّ على قدمه شدّ الفرس ، أو الفارس على
فرسه ، فشدّ عليهم بسيفه وهو يقول :
هامش
( 1 ) أي ارفق بنفسك وكُفّ ( الصحاح : 3 / 1212 ) .
( 2 ) جبل بناحية تهامة على بريد من مكّة ، وهناك الغميم ، في أسفله مسجد صلّى فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( معجم
البلدان : 3 / 453 ) .
( 3 ) استلأم الرجل : إذا لبِس ما عنده من عُدّة ؛ رمح وبيضة ومِغفَر وسيف ونَبل ( لسان العرب : 12 / 532 ) .
( 4 ) غُدَر : معدول عن غادر للمبالغة ( النهاية : 3 / 345 ) .
( 5 ) أي حادَ ( لسان العرب : 8 / 431 ) .
( 6 ) هي من الفرس مُجتمع كتفيه قُدّام السرج ( النهاية : 4 / 152 ) .