مكروه ؛ وكان طمأنينته بوعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
ولنا عليهما :
1 - إنّ الآية الكريمة : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى . . . ) كما ذكرنا مصادرها الكثيرة في
تضاعيف كتابنا نزلت في عليّ ( عليه السلام ) ( 2 ) ، لتدلّ على عظمة هذه الحادثة ، وهذا ما لا
يدع مجالاً للشكّ والترديد . وهكذا أطلق الله تعالى على عمل الإمام ( عليه السلام ) تعبير
" شراء النفس " ، ودعا الملائكة لملاحظة هذا الإيثار الرائع ، بَيْد أنّ الجاحظ ،
وابن تيميّة اجتهدا في مقابل النصّ ، ولم يعدّا ذلك " شراء نفس " ، وأنكرا كونه
فضيلةً ، بذريعة واهية تتلخّص في أنّه ( عليه السلام ) كان يعلم أنّه لا يصل إليه مكروه .
2 - إنّ الكلام الذي تشبّث به هذان الشخصان وهو قوله : " إنّهم لن يصلوا إليك
بشيء تكرهه " لم يرد في معظم المصادر التاريخيّة المهمّة التي يشار إليها بالبنان ،
كما لم يرد في المصادر الشيعيّة . وسنذكر أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال له هذا القول بعد
المبيت ، وبعدما أوصاه بأداء الأمانات في الغار . وهكذا يستقيم كلام الإسكافي
المعتزلي ويصمد شامخاً ، إذ قال في نقد كلام الجاحظ :
" هذا هو الكذب الصراح ، والتحريف والإدخال في الرواية ما ليس
منها . . . " ( 3 ) .
3 - ذكرنا سابقاً أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال هذا الكلام وأمر عليّاً ( عليه السلام ) بأداء الأمانات
في إحدى ليالي إقامته في الغار ، بعد حادثة المبيت ، ونقل الشيخ الطوسي
هامش
( 1 ) منهاج السنّة : 7 / 116 .
( 2 ) راجع : القسم التاسع / عليّ عن لسان القرآن / الذي يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 13 / 263 .