خلّوا سبيل الجاهد المجاهدِ * آليت لا أعبد غير الواحدِ
فتصدّع عنه القوم وقالوا له : اغن عنّا نفسك يا بن أبي طالب . قال : فإنّي منطلق
إلى ابن عمّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيثرب ، فمن سرّه أن أُفري لحمه وأُريق دمه فَليَتعقّبني
أو فَليَدنُ منّي .
ثمّ أقبل على صاحبيه أيمن وأبي واقد فقال لهما : أطلقا مطاياكما .
ثمّ سار ظاهراً قاهراً حتى نزل ضَجْنان ، فتلوّم بها قدر يومه وليلته ، ولحق به
نفر من المستضعفين من المؤمنين وفيهم أُمّ أيمن مولاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فظلّ ليلته
تلك هو والفواطم - أُمّه فاطمة بنت أسد ، وفاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وفاطمة
بنت الزبير - طوراً يصلّون وطوراً يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ، فلم
يزالوا كذلك حتى طلع الفجر فصلّى ( عليه السلام ) بهم صلاة الفجر ، ثمّ سار لوجهه يجوب
منزلاً بعد منزل لا يفتر عن ذكر الله ، والفواطم كذلك وغيرهم ممّن صحبه حتى
قدموا المدينة ( 1 ) .
127 - تاريخ دمشق عن أبي رافع : إنّ عليّاً كان يجهّز النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حين كان بالغار
ويأتيه بالطعام ، واستأجر له ثلاث رواحل ؛ للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ولأبي بكر ودليلهم ابن
أُريقط ، وخلّفه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فخرج إليه أهله ، فخرج ، وأمره أن يؤدّي عنه أمانته
ووصايا من كان يوصي إليه ، وما كان يؤتمن عليه من مال ، فأدّى أمانته كلّها .
وأمره أن يضطجع على فراشه ليلة خرج ، وقال : إنّ قريشاً لن يفقدوني ما
رأوك ، فاضطجع عليّ على فراشه ، فكانت قريش تنظر إلى فراش النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) الأمالي للطوسي : 465 - 469 / 1031 وراجع المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 182 - 184 وكشف
الغمّة : 2 / 30 - 32 .