تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
و قال : السيوطى في « كتاب الأوائل » : أوّل من صنّف في أصول الفقه الشافعي بالاجماع يعني من الأئمّة الأربعة من أهل السنّة . و نظير كتاب الشافعي قدّس سرّه في صغر الحجم و تحرير المباحث كتاب « أصول الفقه » للشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان المعروف بابن المعلّم شيخ الشيعة و قد طبع التّصنيفان . نعم ، أبسط كتاب في أصول الفقه في الصدر الأوّل كتاب « الذريعة في علم أصول الشريعة » للسيد الشريف المرتضى تام المباحث في جزءين . و له في علم أصول الفقه كتب عديدة أحسنها و أبسطها « الذريعة » و أحسن من الذريعة كتاب « العدّة » للشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطّوسي ، فإنّه كتاب جليل لم يصنّف مثله قبله ، في غاية البسط و التّحقيق . و اعلم أنّ الشيعة الأصولية قد بلغوا النهاية في تحقيق هذا العلم و تدقيق مسائله خلفا عن سلف حتّى صنّفوا في بعض مسائله المبسوطات فضلا عن كلّ مباحثه . و أئمّة هذا الفنّ لا يمكن ذكرهم في هذا الموضع ، بل و لا طبقة من طبقاتهم لكثرتهم ، انتهى . و لقد برع علماؤنا - رضوان اللّه عليهم - و أبدعوا في هذا العلم و في الفقه نفسه ، و توسّعوا فيهما ، و أسّسوا القواعد و فرّعوا الفروع ، و ما زالوا يتدرّجون في مراقي علوّه ، و سلالم نموّه ، جيلا بعد جيل ، حتّى بلغوا النهاية و الذروة ، و نشروهما في أرجاء البلاد الاسلاميّة ، و فتحوا لهما المدارس العالية ، و ألّفوا لهما الكتب المطوّلة و المختصرة ، و ألقوا الدروس القيّمة و المباحث العالية على طلابهما من العلماء و الأفاضل من على ذروات المنابر ، و في حلقات الدروس حيث تزدحم فيها العشرات و المئات من طلّابهما ، يتلقون من فطاحل أساتذتهم و شيوخهم التحقيقات الرائعة و التدقيقات القيّمة . ثمّ هم أيضا يلقونها على تلامذتهم و هكذا تلامذتهم حسب درجاتهم . فكلّ يقوم بدوره في تنقيح المباحث ، و تنوير السبل لهذين العلمين الشريفين . حتّى ألّفت فيهما كتب لا تحصى ، عقم الدهر أن يأتي بمثلها ضخامة و متانة و دقّة . و لذلك فقد هاجر إليهم من أنحاء المعمورة آلاف من طلّاب العلوم و عشّاق المعارف ، يغترفون من حياض علومهم ، و يكرعون من نمير أبحاثهم . و لا سيّما في عواصم