و لكن حسبك أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى و أنا منك ، ترثني و أرثك ، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ، و أنّك تبرئ ذمتي ، و تقاتل على سنّتي ، و انّك غدا في الآخرة أقرب النّاس مني ، و إنّك أوّل من يرد عليّ الحوض ، و أوّل من يكسى معي ، و أوّل داخل في الجنّة من أمّتي ، و إنّ شيعتك على منابر من نور ، و إنّ الحقّ على لسانك و في قلبك و بين عينيك » . . . إلى غير ذلك من مدائح النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لشيعة علي عليه السّلام من طرق الفريقين .
تأسيس علم اصول الفقه لم يكن هذا العلم مدوّنا في القرن الأوّل من الاسلام ، و إنّما ابتدأ التّدوين فيه في القرن الثاني منه . إذ لم يذكر المؤرخون كتابا ألّف في علم أصول الفقه أسبق من كتاب العالم الحكيم هشام بن الحكم ( المتوفى سنة 179 ه ) من حواريّي الامام الصادق عليه السّلام و من أفضل تلاميذه ، في مباحث الألفاظ .
و قد ذكر العلّامة البحّاثة الشهير السيد حسن الصدر رحمهم اللّه في كتابه « الشيعة و فنون الاسلام » فصلا في تأسيس هذا العلم ، و إليك نصّ عبارته : قال « الفصل الخامس في تقدّم الشيعة في علم أصول الفقه » .
فاعلم أنّ أوّل من فتح بابه ، و فتق مسائله ، هو باقر العلوم الامام أبو جعفر محمّد بن علي الباقر و بعده ابنه أبو عبد اللّه الصادق ، و قد أمليا فيه على جماعة من تلامذتهما قواعده و مسائله ، جمعوا من ذلك مسائل رتّبها المتأخّرون على ترتيب مباحثه ، ككتاب « أصول آل الرسول » و كتاب « الفصول المهمّة في أصول الأئمّة » و كتاب « الأصول الأصلية » كلّها بروايات الثقاة مسندة متّصلة الاسناد إلى أهل البيت عليهم السّلام و أوّل من أفرد بعض مباحثه بالتّصنيف هشام بن الحكم شيخ المتكلّمين تلميذ أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام صنّف كتاب الألفاظ ، و مباحثها هو أهم مباحث هذا العلم ، ثم يونس بن عبد الرحمن مولى آل يقطين تلميذ الامام الكاظم موسى بن جعفر عليه السّلام صنف كتاب « اختلاف الحديث » و هو مبحث تعارض الدّليلين و التعادل و الترجيح بينهما .
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 37
مساهمون: على شيروانى
ص٣٧